الحجة سنة ست وثمانين [1] ودفن باب الكوفة وصلى عليه أبو محمد يوسف بن يعقوب القاضي الباهلي.
ولما مات نظم فيه وفي ثعلب، أبو بكر الحسن بن علي بن العلاف أبياتا سائرة، وكان ابن الجواليقي كثيرا ما ينشدها وهي:
ذهب المبرد وانقضت أيامه ... وليذهبن أثر المبرد ثعلب
بيت من الآداب أصبح نصفه ... خربا وباقي بيتها سيخرّب
فأبكوا لما سلب الزمان ووطنوا ... للدهر أنفسكم على ما يسلب
وتزودوا من ثعلب فبكأس ما ... شرب المبرد عن قريب يشرب
وأرى لكم أن تكتبوا أنفاسه ... إن كانت الأنفاس مما يكتب [2]
وفي المبرد يقول بعض شعراء عصره:
سألنا عن ثمالة كل حي ... فقال القائلون ومن ثماله
فقلت محمد بن يزيد منهم ... فقالوا زدتنا بهم جهاله
فقال لي المبرد خل عني ... فقومي معشر فيهم نذاله [3]
ويقال: إن هذه الأبيات للمبرد وكان يشتهي أن يشتهر بهذه القبيلة، وصنع هذه الأبيات فذاعت وحصل له مقصوده من الاشتهار [4] ، وكان كثيرا ما ينشد في مجلسه:
يا من تلبس أثوابا يتيه بها ... تيه الملوك على بعض المساكين
ما غيّر الجل أخلاق الحمير ولا ... نقش البراذع أخلاق البراذين [5]
(1) في طبقات النحويين للزبيدي 120 (توفي سنة 286) .
(2) الأبيات للعلاف في وفيات الأعيان 3/ 442ونسبت لثعلب في نزهة الألباء 149وهي في نور القبس 333لمحمد بن علي بن يسار العلاف الضرير ورواية عجز البيت الثاني فيه: خربا وباقي نصفه سيخرب.
(3) الشعر في بغية الوعاة 1/ 269لعبد الصمد بن المعذل في هجاء المبرد.
(4) وممن قال ذلك القفطي في أنباه الرواة 3/ 253.
(5) الشعر للمبرد في وفيات الأعيان 3/ 445.