فقلت: أيها الوزير لم أقل هكذا إنما قلت أكثر الناس يقرأونها
بالفتح، وأكثرهم على الخطأ وإنما تخلصت من اللائمة وهو أمير المؤمنين. فقال لي: أحسنت. قال أبو العباس: فما رأيت أكثر كرما ولا أرطب بالخير لسانا من الفتح.
وقال أبو العباس: أحضرت مجلس المتوكل يوما وبين يديه أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري وهو ينشد قصيدته التي أولها:
عن أي ثغر تبتسم [1]
وبالقرب من البحتري أبو العنبس [2] وقال: يا أمير المؤمنين أتأمر بردّه؟ فردّه.
فقال أبو العنبس: قد عارضتك في قصيدتك، ثم أنشد أبياتا في وزنها ورويها هجاء في البحتري (وكان) [3] سخيفا مضحكا. فضحك المتوكل وقال: ادفعوا لأبي العنبس عشرة آلاف درهم. فقال الفتح:
والبحتري الذي هجي وأسمع المكروه يصرف خائبا.
قال: ويدفع إليه عشرة آلاف درهم.
فقال له: يا سيدي فهذا البصري الذي أشخصناه من بلده لا يشركهما؟ قال: ويدفع إليه عشرة آلاف درهم.
توفي ببغداد في آخر سنة خمس وثمانين ومائتين عن خمس وسبعين سنة، بتقديم السين وصلى عليه القاضي أبو محمد يوسف بن يعقوب الباهلي، كذا أرّخه غير واحد من المتقدمين والمتأخرين. وتوفي معه في هذه السنة الحافظ النحوي واللغوي إبراهيم الحربي.
وفي كتاب الزبيدي: توفي في يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ذي
(1) عجز البيت: وبأي طرف تحتكم (ديوان البحتري 2/ 224) .
(2) أبو العنبس الصيمري الشاعر ترجمته في المحمدون 131وذكر قصته هذه مع البحتري وكذلك ذكرها ابن كثير في تاريخه 11/ 56.
(3) كلمة ساقطة من المخطوط.