فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 224

سيدي إنها بالكسر، فوقعت المشاجرة فتبايعا على عشرة آلاف دينار وتحاكما إلى يزيد بن محمد المهلبي وكان صديقا للمبرد. فلما وقف يزيد على ذلك خاف أن يسقط أحدهما فقال: والله ما أعرف الفرق بينهما وما رأيت أعجب من أن يكون باب أمير المؤمنين يخلو من عالم متقدم. فقال المتوكل: أليس ها هنا من يسأل عن هذا؟ فقال: ما أعرف أحدا يتقدم فتى بالبصرة يعرف بالمبرد. فقال: ينبغي أن يشخص فتقدم إلى محمد بن القاسم بن محمد بن سليمان الهاشمي بأن يشخصه مكرما.

قال المبرد: فوردت سرّ من رأى فأدخلت على الفتح بن خاقان فقال: بصري، كيف تقرأ هذا الحرف: (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون) . إنها بالكسر أو بالفتح قل بالكسر أو بالفتح؟ فقلت: بالكسر.

هذا المختار وذلك أن أول الآية: {وَأَقْسَمُوا بِاللََّهِ جَهْدَ أَيْمََانِهِمْ لَئِنْ جََاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهََا * قُلْ إِنَّمَا الْآيََاتُ عِنْدَ اللََّهِ وَمََا يُشْعِرُكُمْ} . ثم قال: يا محمد: إنّها إذا جاءت لا يؤمنون» باستيفاء جواب الكلام المتقدم.

قال: صدقت: وركب إلى دار أمير المؤمنين فعرّفه بقدومي وطالبه بدفع ما تعاقدا عليه وتبايعا فيه. فأمر بإحضاري. فلما وقعت عين المتوكل عليّ قال: يا بصري كيف تقرأ هذه الآية: {وَمََا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهََا إِذََا جََاءَتْ} ، بالكسر أو بالفتح؟ فقلت: يا أمير المؤمنين أكثر الناس يقرأونها بالفتح، فضحك وضرب برجله اليسرى، وقال: أحضر يا فتح المال.

فقال: والله يا سيدي إنه قال لي خلاف ما قال لك، فقال: دعني من هذا، أحضر المال.

وأخرجت فلم أصل إلى الموضع الذي كنت أنزلته حتى أتتني رسل الفتح فأتيته. فقال لي: يا بصري أول ما ابتدأتنا به الكذب. فقلت: ما كذبت. فقال: كيف وقد قلت لأمير المؤمنين الصواب {وَمََا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهََا إِذََا جََاءَتْ} بالفتح.

فقلت: أيها الوزير لم أقل هكذا إنما قلت أكثر الناس يقرأونها

بالفتح، وأكثرهم على الخطأ وإنما تخلصت من اللائمة وهو أمير المؤمنين. فقال لي: أحسنت. قال أبو العباس: فما رأيت أكثر كرما ولا أرطب بالخير لسانا من الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت