والتفسير شرقا وغربا والتلامذة المنتشرة. نزيل القاهرة. ولد بمطخشارش من حضرة غرناطة. وغرناطة قاعدة بلاد الأندلس ومقر ملكها. تشبه دمشق في كثرة الفواكه وهي إسلامية. في أواخر شوال سنة أربع وخمسين وستمائة. ووالده من أهل جيّان وهي مدينة كبيرة خرج منها جماعة من العلماء آخرهم الإمام جمال الدين بن مالك، وكتب العلم سنة سبعين، وهلم جرا، وسمع الحديث ببلدة الإسكندرية والقاهرة من جماعة كثيرين وأخذ بغرناطة النحو من أبي علي الشلوبين وأخذ عن أبي جعفر أحمد بن علي بن الطبّاع الرعيني المقرىء. وقرأ القراءات بالإسكندرية على عبد البصير المربوطي صاحب الصفراوي.
وقدم الديار المصرية سنة تسع وسبعين وأدرك أبا طاهر إسماعيل بن هبة الله المليحي وكان آخر من قرأ على أبي الجود فقرأ عليه وقرأ العربية على الرضي القسنطيني [1] وبهاء الدين ابن النحّاس وقرأ عليه كتاب سيبويه وحضر عند الشيخ شمس الدين الأصفهاني وقرأ التيسير سنة إحدى وسبعين وستمائة على أبي علي الحسين [2] بن أبي الأحوص الحافظ، أنبأنا أبو الربيع بن سالم الكلاعي، سوى فوت يسير منه، وقرأ الموطّأ سنة ثلاث وسبعين على ابن الطبّاع وأخذ علم الحديث عن الحافظ شرف الدين الدمياطي وغيره وسمع من عبد العزيز بن الصيقل وغازي الحاوي وطبقتهما. وكان ظاهريّا ينتمي إلى الشافعية، واختصر منهاج النووي في الفقه. قال القاضي أبو البقاء السبكي: كان ظاهريّا في الباطن وانتصب للاشتغال والتصنيف بعد موت الشيخ بهاء الدين ابن النحّاس سنة ثمان وتسعين وستمائة وصار شيخ النحو من ذلك النحو إلى حين وفاته. وتصدر بجامع الأقمر وقرأ عليه الناس طبقة بعد طبقة حتى ألحق الأصاغر بالأكابر وصنف الكتب المشهورة الكثيرة الكبيرة وحدّث. قديما سمع منه ابن سيد
(1) في بغية الوعاة (الرضي الشاطبي) .
(2) في نفح الطيب (الحسن بن أبي الأحوص) .