وفي رواية: إنما يؤخذ الشافعي باللغة لأنه كان حاذقا بها فأما أبو حنيفة فلو عمل كل شيء ما عوتب لأنه كان خارجا من اللغة.
وقال الحاكم أبو عبد الله سمعت محمد بن عبد الله الفقيه يقول:
سألت أبا عمر غلام ثعلب الذي لم تر عيناي مثله عن حروف أخذت على الشافعي مثل قوله: ماء مالح. ومثل قوله: (أتبغي أن يكون كذا) [1]
فقال: كلام الشافعي صحيح. سمعت أبا العباس ثعلبا يقول: يأخذون على الشافعي وهو من بيت اللغة ويجب أن يؤخذ عنه. وقال أبو محمد جعفر بن أحمد الشاماتي قال سمعت الربيع بن سليمان يقول قال الشافعي: إذا وجدتم في كتابي الخطأ فأصلحوه فإني لا أخطىء، يعني في العربية.
وقال أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني قال الشافعي: ما بلغني أن أحدا أفهم لهذا التبيان مني.
وقد كتب: أحب أن أرى الخليل بن أحمد.
وعن حرملة بن يحيى قال سمعت الشافعي يقول: أصحاب العربية جن الإنس يبصرون ما لا يبصر غيرهم.
وقال ابن أبي حاتم عن حرملة بن يحيى قال: سمعت الشافعي يقول: بذلة كلامنا صون كلام غيرنا [2] .
(1) هذه الجملة ليست واضحة في المخطوطة وقد وجدنا خبرها نفسه في توالي التأسيس لابن حجر العسقلاني 62، ونقلنا صوابها منه.
(2) في مناقب الشافعي للرازي 97 (بذل كلامنا صون كلام غيرنا) وفسره صاحب حلية الأولياء بقوله 9/ 125 (يعني بذله كلامه في الحلال والحرام والرد على من خالف السنة، صون لكلام أشكاله إذ كفاهم هذه المؤونة وأنا أستبعد هذا التفسير لأن الإمام الشافعي هنا في معرض الفخر بفصاحته وسلامة لغته، وهو يريد أن كلامه إذا تبذل فيه ولم يحترس من الخطأ ولم يتكلف الإجادة يأتي فصيحا سليما لا يقل جودة عن كلام الذين يصونون كلامهم من الخطأ ويتأنقون فيه.