فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24094 من 72678

في بخله والشح وحرصه الملح

فقالت الفتاة لا الغادة

الا لايا اني لكم كفيلة بأخذه بالحيلة

حتى يجود بالذهب ويستقل ما وهب

فقال مولاها لها اشهد ارباب النهى

ان تخدعي مزبدا عليك حين ما بدا

لانثرن الذهبا عليك حتى يذهبا

قالت اذا جاء فلا تحجبه عني عجلا

وخل عنك الغيرة ولا تنفر طيرة

فقال اقسمت بمن حلاك بالخلق الحسن لارفعن الغيرة

ولو حباك ابره فأرسلوا رسولا يسأله الوصولا

فجاءهم عشية واحسن التحية

فأهلوا ورحبوا حتى اذا ما شربوا تساكروا

عن عمد وهوموا عن قصد كيما يروا ويسمعوا

لربرب ما تصنع فعندها رأتهم قد سكروا

وهوموا مالت الى مزبد بالبشر

والتودد واقبلت عليه مشيرة اليه

قالت ابا اسحق نعمت بالتلاق

كانني بنفسك اذ غرقت بانسك

تهوى بأن اغني سار الفريق عني

فقال زوجي طالق وخدمي عتائق

ان لم تكوني عارفة بالغيب او مكاشفة

فاستمعته وطرب ثم شقته وشرب

وخاطبته ثانية بلطفها مدانية

قالت ابا اسحاق يا سيد الرفاق

اني اظن قلبك يهوى جلوس قربك

لتلثم الخدودا وتقطف الورودا

فقال مالي صدقة وامرأتي مطلقة

ان لم تكوني في الورى ممن مضى

وغبرا عالمة بالغيب حقًا بغير ريب

فنهضت اليه وجلست لديه فضمها وقبلا

وقال نلت الأملا يا غرة الغواني ومنتهى الأماني

تفديك امي وابي وكل شاد مطرب

فحين ظنت انها قد اوسعته منّها قالت له الانرا لزلة

لن تغفرا من هؤلاء القوم في مثل هذا اليوم

يدعونني للطرب وكلهم يأنس بي

ولم يكن منهم فتى للبر بي ملتفتا

فيشتري ريحانا بدرهم مجانا

فهات انت درهما وفقهم تكرما

فقام منها ووثب وصاح يدعو من كثب

وقال مه اي زانية صليت نارًا انية

دنست علم الغيب منك بكل عيب

فضحك الأقوام من فعله وقاموا

وعملوا ان الخدع لم تجد في ذاك للكع

فأقبلت باللوم عليه بين القوم

فسبها واغضبا وسار عنهم مغضبا

فهذه الحكاية تكفي اولي الهداية

في شيمة البخيل ودائه الدخيل

(فصل في التحذير من صحبة الكذاب)

صحابة الكذاب كلا مع السراب

يخلف ما يقول معلومه مجهول

يقرب البعيدا ويأمن الوعيدا

ويحلف الموعودا ولا يلين عودا

يمين في اليمين وليس بالأمين

وفي كلام الأدبا العلماء النجبا

لم يرفي القبائح وجملة الفضائح

كالكذب اوهى سببا ولا اضل مذهبا

ولا اعز طالبا ولا اذل صاحبا

يسلم من يعتصم به ومن يلتزم طلوعه

افول وفضله فضول غليله لا ينقع وخرقه

لا يرقع صاحبه مكذب وفي غد معذب

فجانب الكذابا واوله اجتنابا

فاسمع حديثًا عجبا في ذم من قد كذبا.

(حكاية الفتى البغدادي مع الأمير المهلبي)

روى اولو الأخبار وناقلو الآثار

عن حدث ذي ادب وخلق مهذب

ليسكن في بغداد في نعمه تلادي

فارق يومًا والده وطرفه وتالده

وحل ارض البصرة بلوعة وحسرة

فظل فيها حائرا يكابد الفواقرا

ولم يزل ذا فحص يسأل كل شخص

عمن بها من نازل وفاضل مشاكل

فوصفوا نديما ذا أدب كريما ينادم المهلب

وهو امير العرب فأمه وقصده وحين حل معهده

عرّفه بأمره وحلوه ومره

فقال انت تصلح بل خير من يستملح

لصحبة الأمير السيد الخطير

ان كنت ممن يصبر لخصلة يستنكر

فقال اي خصلة فيه تنافي وصله

فقال هذا رجل لا يعتريه الملل

من افتراه الكذب في حزن وطرب

فان اردت طوله فصدقن قوله

في كل ما يختلق ويفتري وينطق

حتى تنال نائله ولا ترى غوائله

قال الفتى سأفعل ذاك ولست اجهل

فذهب النديم وهو به زعيم

فعرف الأميرا بفضله كثرا حتى دعاه

فحضر وسره عند النظر فراشه

في الحال بكسوة ومال فلازم الملازمة

للأنس والمنادمة ولم يزل يصدقه

في كل افك يخلقه فقال يومًا

وافترى بهتًا وكذبا منكرا

لي عادة مستحسنة افعلها كل سنة

اطبخ للحجاج من لحم الدجاج

في فرد قدر نزلا يكفي الجميع اكلا

فحار ذلك الفتى من قوله وبهتا

وقال ليت شعري ما قدر هذا القدر

هل هي بين زمزم ام هي بحر القلزم

ام هي في الفضاء بادية الدهناء

فغضب الأمير وغاضه النكير

فقال ردوا صلته

منه وقدوا خلعته

واخرجوه الآنا عنا فلا يرانا

فندم الأديب وساءه التكذيب

وعاود النديما لعذره مقيما

وقال منذ دهري لم اشتعل بسكر

فغالني الشراب وحاق بي العذاب

وقلت ما لا اعقل والهفو قد يحتمل

فسل لي الاغضاءوالعفو والرضاء

قال النديم اني ارضيه بالتأني

بشرط ان تنيبا وتترك التكذيبا

فراجع الأميرا واستوهب التقصيرا

واستأنف الانعاما عليه والاكراما

فعاد للمنادمة باللطف والملائمة

فكان كلما كذب وقال افكا وانتذب

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت