قال امرت طائعا وعبد ودّ سامعا
فقرض الشباكا وقطع الاشراكا
وخلص الحماما وقد رءا الحماما
فاعلنوا بحمده واعترفوا بمجده
فقال قروا عينا ولا شكوتم اينا
وقدم الحبوبا للأكل والمشروبا
وقام بالضيافة بالبشر واللطافة
اضافهم ثلاثا من بعد ما اغاثا
فقال ذاك الخل الخير لا يمل
فقت ابا امامه جودا على ابن مامة
وجيت بالصداقة بالصدق فوق الطاقة
البستنا اطواقا وزدتنا اطواقا
من فضلك الجميل وفعلك الجزيل
مثلك من يدخر لريب دهر
يحذر وترتجيه الصحب ان عز يوم خطب
فاذن بالإنصراف لنا بلا تجافي
دام لك الانعام ما غرد الحمام
ودمت مشكور النعم مارن شاد بنغم
فقال ذاك الفار جفا الصديق عار
ولست ارضى بعدكم لا ذقت يومًا فقدكم
ولا ارى خلافكم ان رمتم انصرافكم
عمتكم السلامة في الظعن والإقامة
فودعوا وانصرفوا والدمع منهم يذرف
فاعجب لهذا المثل المعرب المؤثل
او ردته ليحتذى اذا عرى الخل اذى.
(فصل باتحاد الصديقين واتصاف كل منهما بصفات الاخر)
الصدق في الوداد يقضي بالاتحاد
في النعت والصفات والحال والهيئات
فيكتسى المشوق ما كسي المعشوق
حتى يظن انه من الحبيب كنهه
لشدة العلاقة والصدق في الصداقة
وهذه القضية في حكمها مرضية
اثبتها البيان النقل والعيان
لذاك قال الأول والحق لا يأوّل
نحن من المساعدة نحيى بروح واحدة
ومثلوا بالجسد والروح ذي التجرد
فالروح ان امرعنا تقول للجسم
انا وقال جد الناظم مستند الأعاظم
من للعلوم قد نشر منصور استاد البشر
ولم هاذا الحكم لم يقترن بعلم
وانه قد ظهرا مشاهدًا بلا مرا
فمنه ما جرى لي في غابر الليالي
اصابني يوم الم من غير انذار الم
فاحترت منه عجبا لما فقدت السببا
واستغرقتني الفكر حتى اتاني الخبر
ان صديقا لي عرض لجسمه هذا المرض
فازداد عند علمي تصديق هذا الحكم فالصدق
في المحبة توجب هذي النسبة
فكن صديقا صادقا ولا تكن مماذقا
حتى تقول معلنا اني ومن اهوى انا
(فصل في تزاور الأخوان وتلاقيهم)
تزاور الإخوان من خالص الإيمان
ان التآخي شجرة لها التلاقي ثمرة
لا تترك الزيارة فتركها حقارة
كل أخ زوار وان تناءت دار
وقد رأوا آراء واختلفوا اهواء
في الحد للزيارة والمدة المختارة
فقيل كل يوم كالشمس بين القوم
وقيل كل شهر مثل طلوع القمر
وقيل ما نص الأثر عليه نصًا واشتهر
زر من تحب غبا تزدد اليه حبا
واختلفوا في السغب عن اي معنى ينبي
فقيل عن ايام خوفا من الابرام
وقيل عن اسبوع وقفا على المسموع
وقيل بل معناه زر يومًا ويومًا لا تزر
فاعمل بما تراه في وصل من تهواه
وزر اخاك عارفا بحقه ملاطفا
وان حللت منزله فاجعل صنيع الفضل له
واقبل اذا ما راما منه له الإكراما
فمن ابى الكرامة حلت به الملامة
وان اتاك زائرا فانهض اليه شاكرا
وقل مقال من شكر فضل الصديق وذكر
ان زارني بفضله او زرته لفضله
فالفضل في الحالين له ووصل
من تهوى صله والضم والمصافحة
من سنة المصالحة
او كان يوم عيد او جاء من بعيد
هذا هو المشهور يصنعه الجمهور
وقد اتى في الأثر عن النبي المنذر
تصافح الاخوان يسن كل آن ما افترقا
واجتمعا يغشاهما الخير معا.
(فصل في محادثة الأخوان)
ان رمت ان تحدثا بما مضى او حدثا
لتونس الأصحابا فأحسن الخطابا
واختصر العبارة ولا تكن مهذارة
واختر من الكلام ما لاق بالمقام
من فائق العلوم ورائق المنظوم
واذكر من المنقول ما صح في العقول
واجتنب الغرائبا كيلا تظن كاذبا
وان اخوك اسمعا فكن له مستمعا
والزم له السكاتا واحسن الإنصاتا
ولا تكن ملتفتا عنه الى ان يسكتا
وان اتى بنقل سمعته من قبل
فلا تقل هذا الخبر علمته فيما غير
فلا تكذب ما روى ودع سبيل من غوى.
(فصل في مزاح الأخوان ومداعبتهم)
المزح والدعابة من شيم الصحابة
فانه في الخلق عنوان حسن الخلق
تولي به السرورا خليلك المصدورا
فامزح مزاح من قسط وكن على حد وسط
واجتنب الايحاشا ولا تكن فحاشا
فالفحش في المزاح ضرب من السلاح
يجر للسخيمة والوظنة الوخيمة
وجانب الاكثارا وحاذر العثارا
وكثرة الدعابة تذهب بالمحابة
وعثرة اللسان توقع بالانسان
واحمل مزاح الأخوة وخل عنك النخوة
فالبسط في المصاحبة يفضي الى المداعبة
وان سمعت نادرة فلا تفه ببادرة
لا تغضبن فالغضب في المدح من سوء الأدب
وانظر الى المقام وقايل المقام
فان يكن وليا وصاحبا صفيا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)