فقوله وان نبا فهو الولاء المجتبى
وان يكن عدوا وكاشحا مجفوا
فقوله وان خلا لسامع هو البلا
الا ترى للعرب تقول عند العجب
قاتله الله ولا تقول ذاك عن قلا.
(فصل في ضيافة الاخوان)
اذا صديق طرقا من غير وعد سبقا
فقدّمن ما حضر فليس في البر خطر
ولا ترم تكلفا خير الطعام ما كفى
واعلم بان الالفة مسقطة للكافة
وان دعوت فاحتفل ولا تكن كمن بخل
وقم بحق الضيف في شتوة وصيف
واسأله عما يشتهي من طرق التفكه وأت
بما يقترح فلطف لا يستقبح
واعمل بقول الاول الضيف رب المنزل
واظهر الأناسا ولا تكن عباسا
فالبشر واللطافة خير من الضيافة
وخدمة الاضياف سجية الاشراف
احرس على سرورهم بالبسط في حضورهم
لا تشك دهرًا عندهم ولا تكدر وردهم
واعلم عن الخدام في الفعل والكلام
وان اساؤا الادبا كيلا يروك مغضبًا
وقدم الخوانا واكرم الاخوانا
عن انتظار من يجي فذاك فعل المهرج
وقد رووا فيما ورد اعظم ما يضني الجسد
مائدة تنتظر بأكلها من يحضر
انسهم في الاكل فعل الكريم الجزل
واطل الحديثا ولا تكن حثيثا
فاللبث بالطعام من شيم الكرام
وشيع الاضيافا ان طلبوا انصرافا
وان دعاك من تحب الى طعام فأجب
اجابة الصدّيق فرض على التحقيق
فان عجبت دعوته فاحذر وجانب جفوته
ولا تذر بصاحب أو احد الاقارب
واجلس بحيث اجلسك وانس به ما آنسك
لا تأب من كرامته وكف عن غرامته
إياك والتنقيلا ولا تكن ثقيلا
لا تحتقر ما احضرا ولا تعب ما حضرا
فالذم للطعام من شيمة الطغام
لا تحتشم من اكل كفعل أهل الجهل
ما جيء بالطعام إلا للالتقام.
(فصل في عيادة الاخوان)
عيادة العليل فرض على الخليل
فعد اخاك ان مرض واعمل بحكم ما فرض
واسأله عن احواله باللطف في سؤاله
وسلّه عما به يسل عن اكتآبه وادع له
بالعافية والصحة الموافية
واحذر من التطويل يضجّر العليل
فمكث ذي الصداقة قدر احتلاب الناقة
إلا اذا ما التمسا بنفسه أن تجلسا
والعود للعيادة بعد ثلاث عادة
هذا لمن احبا وان تشأ فغبا
وسنة المعتل ايذان كل حل
ليقصدوا وفادته ويغنموا عيادته
وليترك الشكاية ويكتم النكاية
عن عائد وزائر فعل الكريم الصابر
وليحمد الله على بلائه بما ابتلى
ليحزر الثوابا والاجر والصوابا.
(فصل في مكاتبة الاخوان)
تواصل الاحباب في البعد بالكتاب
فكاتب الاخوانا ولا تكن خوانا
فتركك المكاتبة ضرب من المجانبة
والبدؤ للمسافر في الكتب لا للحاظر
والرد للجواب فرض بلا ارتياب.
(فصل في التحذير من صحبة الاحمق)
لا تصحبن الاحمقا المائق الشمقمقا
عدو سوء عاقل ولا صديق جاهل
ان اصطحاب المائق من اعظم البوائق
فانه لحمقه وغوصه في عمقه
يحب جهلا فعله وان تكون مثله
يستحسن القبيحا ويبغض النصيحا
بيانه فهاهة وحمله سفاهة
وربما تمطى وكشف المغطى
لا يحفظ الأسرارا ولا يخاف عارا
يعجب من غير عجب يغضب من غير غضب
كثيره وجيز ليس له تميز
وربما اذا نظر اراد نفعا
فأضر كفعل ذاك الدب بخله المحب.
(حكاية الدب وانعكاس فعله الجميل)
رووا اولو الأخبار عن رجل سيار
ابصر في صحراء فسيحة الأرجاء
دبا عظيما موثقا في سرحة معلقا
يعوي عواء الكلب من شدة وكرب
فأدركته الشفقة عليه حتى اطلقه
وحله من قيده لأمنه من كيده
ونام تحت الشجرة منام من قد ضجره
طول الطريق والسفر فنام من فرط الضجر
فجاء ذاك الدب عن وجهه يدب
وقال ذاك الخل جفاه لا يحل
انقذني من اسري وفك قيد عسري
فحقه ان ارصده من كل سوء قصده
فأقبلت ذبابة ترن كالربابة
فوقعت لحيته على شفار عينه
فجاش غيظ الدب وقال لا وربي
لا ادع الذبابا ليسومه عذابا
فأسرع الدبيبا لصخرة قريبا
فقلها واقبلا يسعى اليه عجلا
حتى اذا حاذاه صك بها مجلاه
ليقتل الذبابة من غير ما ارابه
فرض منه الراسا وفرق الأضراسا
واهلك الخليلا بقصده الجليلا
فهذه الرواية تنهى عن الغواية
في طلب الصداقة عند اولي الحماقة
ان كان فعل الدب هذا لفرط الحب
وجاء في الصحيح نقلا عن المسيح
عالجت كل اكمه وابرص مشوه
لكنني لم أطق قط علاج الأحمق.
(فصل في التحذير عن مودة البخيل)
مودة البخيل جهل بلا تأويل
يستكثر القليلا ويحرم الخليلا
يبخل ان جدب عرا ولا يجود بالقرا
يمنع ذا الودادا موارد الامدادا
يقول لا ان سألا بخلا ويوليه القلا
يحرمه ما عنده ولا يراعي وده
ان رام منه قرضا رأى البعاد فرضا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)