فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58382 من 72678

للتنمية أثر كبير على النمو السكاني وذلك من خلال ما تحدثه من تغيير في معدلات الولادات والوفيات في المجتمع ولمعرفة هذا الاثر نقوم بقياس أحد الموشرات التنموية الأساسية والاسترشاد به لنتمكن من معرفة تأثيره على النمو السكاني ومن ثم نعمم النتيجة التي تم التوصل إليها على المؤشرات التنموية المختلفة، فنأخذ مثلًا مستوى الدخل الفردي والذي هو من أهم مؤشرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أي مجتمع من المجتمعات، فارتفاع مستوى الدخل يعتبر مظهرًا من مظاهر التنمية ونتيجة من نتائجها والذي يؤدي ارتفاعه إلى انخفاض معدل الوفيات من خلال زيادة حصة الفرد المخصصة للانفاق بسبب تحسين الخدمات الصحية ونوعية الغذاء، فهناك علاقة عكسية بين مستوى الدخل ومعدل الوفيات فكلما زاد مستوى الدخل كلما أدى لانخفاض معدل الوفيات والعكس صحيح، أيضًا يؤثر تحسن مستوى الدخل على معدل الولادات ولكن تأثيره يختلف سواء سلبًا أو إيجابًا من مجتمع لآخر فقد يؤدي تحسن مستوى الدخل إلى تأخير سن الزواج وبالتالي إلى انخفاض الخصوبة أو قد يؤدي إلى تعدد الزوجات وبالتالي ارتفاع الخصوبة، كذلك فإن رفع مستوى الخدمات في المجتمع يؤدي إلى زيادة الاستثمارات وتحسين مستوى الدخول والحد من البطالة ورفع مستوى معيشة الافراد، وهذا ينعكس على المستوى التعليمي للافراد من خلال توفير المؤسسات التعليمية وانخفاض مستوى الأمية، علمًا بأن التعليم بدوره يؤخر سن الزواج ويرفع من مستوى الوعي مما ينقص من فترة الخصوبة وبالتالي يميل معدل النمو السكاني للانخفاض في سبيل محافظة الافراد على مستوى معيشة مرتفع.

التعريف بالمشكلة السكانية

هي عدم التوازن بين عدد السكان والموارد والخدمات وهي زيادة عدد السكان دون تزايد فرص التعليم والمرافق الصحية وفرص العمل وارتفاع المستوى الاقتصادي فتظهر المشكلة بشكل واضح وتتمثل بمعدلات زيادة سكانية مرتفعة ومعدلات تنمية لا تتماشى مع معدلات الزيادة السكانية وانخفاض مستوى المعيشة، ويجدر القول إن الزيادة السكانية لا تشكل مشكلة دائمًا فمعدل النمو السنوي لسكان الكويت بلغ أكثر من 7? خلال فترة 1970 - 1975 ومع ذلك بقيت تتمتع بمعدلات دخل مرتفعة والمشكلة السكانية لا تتمثل فقط بالزيادة السكانية إنما تتمثل أيضًا بالنقصان السكاني، وبالتالي فإن الأزمات والمشكلات المرتبطة بالمشكلة السكانية تعرب عن نفسها من خلال نقص الأيدي العاملة وتدني مستوى الانتاجية ومشاكل مرتبطة بالأسرة .. الخ، وهذا ما حصل في بلدان أوروبا الغربية في الفترة ما بين 1750 - 1880 حيث شهدت هذه المرحلة انتقال هذه الدول من الاقطاعية إلى الرأسمالية وحصول الثورة الصناعية وحاجتها الشديدة لأيد عاملة حتى كانت بحاجة لأيد عاملة (أطفال ونساء) فكان الحل أن حصل نمو انفجاري سريع وسجلت أعلى معدلات التزايد السكاني السريع لا بل حتى البعض يعتبرون أن المشكلة السكانية بهذا المعنى -التناقص السكاني- هي الأكثر خطرًا على مستقبل الشعوب والدول من تللك المشكلة السكانية المعروفة بالتزايد السكاني.

بهذا المعنى نجد أن المشكلة السكانية لا يوجد لها قانون عام ولا تأخذ نفس المعنى والنتائج نفسها في كل المجتمعات وعلى اختلاف المراحل، بل لكل مجتمع ولكل مرحلة معطياتها الاقتصادية .. الخ هي التي تحدد طبيعة هذه المشكلة السكانية.

علاقة المشكلة السكانية بالتخلف والتنمية

في بلدان العالم الثالث

من خلال ما سبق نقف عند بعض التساؤلات التي تطرح نفسها وهي: هل صحيح ما يقال في أن النمو السكاني يشكل عقبة في طريق التنمية؟ وهل هو سبب تخلف بلدان العالم الثالث أم هو نتيجة لهذا التخلف؟ وهل صحيح أن مشكلة السكان تكمن في أعدادهم المتزايدة وأن حلّ هذه المشكلات يتوقف على تخفيض هذه الأعداد؟ أن هناك جذورًا أخرى ربما تكون بعيدة عن الجانب السكاني؟.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت