أيها الأحبة قد تكون البداية صعبة لكن سهولة الأمر تكمن في فهم ما مضى
لا أتصور أن المتحرك والساكن يصعب على عباقرة مثلكم
اليوم نأخذ قصيدة جديدة نتمرن على تقطيعها وإنشادها كي نقوي السليقة ونفهم العروض أكثر وأكثر
البحر: بسيط تام (أضْحَى التّنائي بَديلًا مِنْ تَدانِينَا، ** وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا) (ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا ** حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا) (مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ، ** حُزْنًا، معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا) 4 (غِيظَ العِدا مِنْ تَساقِينا الهوَى فدعَوْا ** بِأنْ نَغَصَّ، فَقالَ الدّهرًُ آمينَا) 5 (فَانحَلّ ما كانَ مَعقُودًا بأَنْفُسِنَا؛ ** وَانْبَتّ ما كانَ مَوْصُولًا بأيْدِينَا) 6 (وَقَدْ نَكُونُ، وَمَا يُخشَى تَفَرّقُنا، ** فاليومَ نحنُ، ومَا يُرْجى تَلاقينَا) 7 (يا ليتَ شعرِي، ولم نُعتِبْ أعاديَكم، ** هَلْ نَالَ حَظًّا منَ العُتبَى أعادينَا) 8 (لم نعتقدْ بعدكمْ إلاّ الوفاء لكُمْ ** رَأيًا، ولَمْ نَتَقلّدْ غَيرَهُ دِينَا) 9 (ما حقّنا أن تُقِرّوا عينَ ذي حَسَدٍ ** بِنا، ولا أن تَسُرّوا كاشِحًا فِينَا) 0 (كُنّا نرَى اليَأسَ تُسْلِينا عَوَارِضُه، ** وَقَدْ يَئِسْنَا فَمَا لليأسِ يُغْرِينَا) (بِنْتُم وَبِنّا، فَما ابتَلّتْ جَوَانِحُنَا ** شَوْقًا إلَيكُمْ، وَلا جَفّتْ مآقِينَا) (نَكادُ، حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمائرُنا، ** يَقضي علَينا الأسَى لَوْلا تأسّينَا) (حَالَتْ لِفقدِكُمُ أيّامُنا، فغَدَتْ ** سُودًا، وكانتْ بكُمْ بِيضًا لَيَالِينَا) 4 (إذْ جانِبُ العَيشِ طَلْقٌ من تألُّفِنا؛ ** وَمَرْبَعُ اللّهْوِ صَافٍ مِنْ تَصَافِينَا) 5 (وَإذْ هَصَرْنَا فُنُونَ الوَصْلِ دانيةً ** قِطَافُها، فَجَنَيْنَا مِنْهُ ما شِينَا) 6 (ليُسقَ عَهدُكُمُ عَهدُ السّرُورِ فَما ** كُنْتُمْ لأروَاحِنَ ا إلاّ رَياحينَ ا) 7 (لا تَحْسَبُوا نَأيَكُمْ عَنّا يغيّرُنا؛ ** أنْ طالَما غَيّرَ النّأيُ المُحِبّينَا!) 8 (وَاللهِ مَا طَلَبَتْ أهْواؤنَا بَدَلًا ** مِنْكُمْ، وَلا انصرَفتْ عنكمْ أمانينَا) 9 (يا سارِيَ البَرْقِ غادِ القصرَ وَاسقِ به ** مَن كانَ صِرْف الهَوى وَالوُدَّ يَسقينَا) 0 (وَاسألْ هُنالِكَ: هَلْ عَنّى تَذكُّرُنا ** إلفًا، تذكُّرُهُ أمسَى يعنّينَا؟)
(وَيَا نسيمَ الصَّبَا بلّغْ تحيّتَنَا ** مَنْ لَوْ على البُعْدِ حَيّا كان يحيِينا) (فهلْ أرى الدّهرَ يقضينا مساعفَةً ** مِنْهُ، وإنْ لم يكُنْ غبًّا تقاضِينَا) (رَبيبُ مُلكٍ، كَأنّ اللَّهَ أنْشَأهُ ** مِسكًا، وَقَدّرَ إنشاءَ الوَرَى طِينَا) 4 (أوْ صَاغَهُ وَرِقًا مَحْضًا، وَتَوجهُ ** مِنْ نَاصِعِ التّبرِ إبْداعًا وتَحسِينَا) 5 (إذَا تَأوّدَ آدَتْهُ، رَفاهِيّةً، ** تُومُ العُقُودِ، وَأدمتَهُ البُرَى لِينَا) 6 (كانتْ لَهُ الشّمسُ ظئرًا في أكِلّته، ** بَلْ ما تَجَلّى لها إلاّ أحايِينَا) 7 (كأنّما أثبتَتْ، في صَحنِ وجنتِهِ، ** زُهْرُ الكَوَاكِبِ تَعوِيذًا وَتَزَيِينَا) 8 (ما ضَرّ أنْ لمْ نَكُنْ أكفاءه شرَفًا، ** وَفي المَوَدّةِ كافٍ مِنْ تَكَافِينَا؟) 9 (يا رَوْضَةً طالَما أجْنَتْ لَوَاحِظَنَا ** وَرْدًا، جَلاهُ الصِّبا غضًّا، وَنَسْرِينَا) 0 (ويَا حياةً تملّيْنَا، بزهرَتِهَا، ** مُنىً ضروبًَا، ولذّاتٍ أفانينَا) 3 (ويَا نعِيمًا خطرْنَا، مِنْ غَضارَتِهِ، ** في وَشْيِ نُعْمَى، سحَبنا ذَيلَه حينَا) (لَسنا نُسَمّيكِ إجْلالًا وَتَكْرِمَةً؛ ** وَقَدْرُكِ المُعْتَلي عَنْ ذاك يُغْنِينَا) (إذا انفرَدَتِ وما شُورِكتِ في صِفَةٍ، ** فحسبُنا الوَصْفُ إيضَاحًا وتبْيينَا) 4 (يا جنّةَ الخلدِ أُبدِنْنا، بسدرَتِها ** والكوثرِ العذبِ، زقّومًا وغسلينَا) 5 (كأنّنَا لم نبِتْ، والوصلُ ثالثُنَا، ** وَالسّعدُ قَدْ غَضَّ من أجفانِ وَاشينَا) 6 (إنْ كان قد عزّ في الدّنيا اللّقاءُ بكمْ ** في مَوْقِفِ الحَشرِ نَلقاكُمْ وَتَلْقُونَا) 7 (سِرّانِ في خاطِرِ الظّلماءِ يَكتُمُنا، ** حتى يكادَ لسانُ الصّبحِ يفشينَا) 8 (لا غَرْوَ في أنْ ذكرْنا الحزْنَ حينَ نهتْ ** عنهُ النُّهَى، وَتركْنا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)