واعلم ــ وفقك الله للخير ــ الغرور والكبرياء يصرفك عن الدعوة وحب الهداية للناس، إلى منافسة الأقران، التي تورث التباغض والتشاحن والغيرة
7 ــ العمل ... العمل:
لأنه ثمرة العلم النافع، فالعلم إذا لم يصحبه عمل، فهو علم بلا ثمرة، فالنصيحة أن يذهب هذا الطالب لشيء أخر له ثمرة كالتجارة فثمرتها الربح والمال، فلعلها تكون أنفع له من طلب العلم.
ويدخل في العمل ترك جميع المنكرات، وفعل جميع الطاعات .. الخ.
8 ــ الصبر:
وأعني بالصبر، الصبر على كل ما يخدم طلبك للعلم، الصبر على شيخك إذا وجدت منه خلقا لا يعجبك، والصبر على الحفظ إن كان لك وردا وتحافظ عليه، والصبر على قلة الرزق، إن تسبب انشغالك به قلة الوارد المالي.
9 ــ ترك المراء ولو كنت صادقًا:
لأن المماراة لا تنشر العلم، وإنما تنشر البغضاء والشحناء، وتورث الكبرياء والغرور، وفي المقابل لا بأس بالمناظرات في الحق والمناقشات البناءة، لأن في المناظرات والمناقشات إظهار للحق وإبطال للباطل كما لايخفى، وتدرب على سبر العلوم، ولكن!! عند المناظرات تضعف النيات، فانتبه لذلك.
10 ــ عدم الاقتصار على علم واحد في طلب العلم:
لأن طلب العلم مثل الأعداد له بداية وليس له نهاية. لأنك في البداية تحتاج لمفاتيح العلوم، لتسير في درب العلم هاديا مهديا.
11 ــ ترك التعصب:
لا يوجد مانع للوصول إلى الحق مثل التعصب، فمن تعصب لفلان من الناس، أو لجماعة، أو لمذهب، أو تيار، أو شيخ، أو حاكم، أو مؤلف ... الخ فاغسل يدك منه، وكبر عليه أربعة، و ادع الله له بالرحمة فإنه في عداد الأموات، ولن يحيا حتى يدع التعصب إلا للحق، ومثل هذا لا تتعب نفسك في مناقشته ومحاورته، بالله عليك هل يمكن مناقشة الأموت؟ لا والله، فهو كذلك لا خير في مناقشته قط حتى يدع التعصب.
12 ــ اقتصد فيما يروح النفس:
مما لا شك فيه أن النفس البشرية جبلت على حب المزاح واللعب أحيانا، وهذه لا بأس فيه، فقد فعله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما هو مشهور، ولكن ضابط ذلك إذا جاز الفعل شرعا، ولكن محل النصيحة الاقتصاد في ذلك حتى لا يموت القلب.
13 ــ امسك عليك لسانك:
فطالب العلم معرض للنيل من عرضه، ومعرض للحوار مع بعض السفهاء أو الجهلة، ومعرض لمشاغبات الأقران والحاسدين، فإن لم يتحلى برباطة الجأش، وقوة القلب، استدرج يمينا وشمالا حتى يتلف ويسقط في هذا المستنقع الوَحِلِ، كما هو مشاهد في كثير من الأحيان.
خامسًا ــ كيف تدخل هذه الأمراض على القلوب؟
السبب الحقيقي وراء دخول الأمراض ــ السابقة الذكر ــ على القلوب هو الداء العضال والمرض الخطير،ألا وهو الجهل، نعم فلقد أُتِىَ المعجب من جهله، ونعوذ بالله من الجهل وأهله.
ويرحم الله علماء السلف فقد كانوا أعلم الناس بأسباب النجاة:
يقول أبو الحسن الماوردى:"وقلما تجد بالعلم معجبًا، وبما أدرك مفتخرًا، إلا من كان فيه مقلًا مقصرًا؛ لأنه قد يجهل قدره، ويحسب أنه نال بالدخول فيه أكثره.، فأما من كان فيه متوجهًا، ومنه مستكثرًا، فهو يعلم من بعد غايته والعجز عن إدراك نهايته ما يصده عن العجب به. [أدب الدنيا والدين ص (81) ] "
وقد قال الشعبي: العلم ثلاثة أشبار: فمن نال شبرًا منه شمخ بأنفه، وظن أنَّه ناله، ومن نال منه الشبر الثاني صغرت إليه نفسه، وعلم أن لم ينله، وأما الشبر الثالث فهيهات لا يناله أحدًا أبدًا.
سادسًا ــ كيف أخلص؟
قيل لسهل التستري ـ رحمه الله ـ: أي شيء أشد على النفس؟!!
قال: الإخلاص إذ ليس لها فيه نصيب. .
فالنفس تحب الظهور والمدح والرياسة، وتميل إلى البطالة والكسل، وزينت لها الشهوات ولذلك قيل: تخليص النيات على العمال أشد عليهم من جميع الأعمال.
وقال بعضهم: إخلاص ساعة نجاة الأبد، ولكن الإخلاص عزيز.
وقال بعضهم لنفسه: اخلصي تتخلصي.
وقال: طوبى لمن صحت له خطوة لم يرد بها إلا وجه الله.
كان سفيان الثوري يقول: قالت لي والدتي: يا بُني لا تتعلم العلم إلا إذا نويت العمل به، وإلا فهو وبال عليك يوم القيامة.
وقد قيل لذي النون المصري ـ رحمه الله تعالى ـ: متى يعلم العبد أنه من المخلصين؟
فقال: إذا بذل المجهود في الطاعة، وأحب سقوط المنزلة عند الناس.
وقيل ليحيى بن معاذ ـ رحمه الله تعالى ـ: متى يكون العبد مخلصًا؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)