فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 185

وهذا عندى قسم يكاد سرده يدل عليه ويكشف عن سقوطه، فما أجلّ الله حكيما عليما، وما كانت الرسالة تجربة بشرية يجوز عليها تعديل أو الوقوع فيما سينقض بعد حين. ولقد كان الرسول يحدث المسلمين بحديثه، ويقرأ عليهم وحى السماء، ولقد كان عليه السلام يعارضهم ما حملوه عنه على التوالى، حرصا على سلامة الوحى من أن يختلط به غيره، وكم من سامع خلط ما بين ما هو وحى وبين ما هو حديث للرسول، ولكنه كان بعد حين قليل مردود إلى السلامة حين

يلقى بما عنده الرسول، أو يلقى صحابيا على بصيرة بما هو وحى وما هو حديث.

وسرعان ما كانت تستقيم الأمور، وسرعان ما كان يبين هذا من ذاك، حتى إذا ما حان أن يقبض الله إليه رسوله كانت العرضة الأخيرة للقرآن، ولم تكن إلا لهذا ومثله.

2 -ما نسخ خطه وبقى حكمه. ويروون لهذا خبرا عن عمر بن الخطاب يقول:

لولا أنى أكره أن يقول الناس: قد زاد في القرآن ما ليس فيه لكتبت آية الرجم وأثبتها، فو الله لقد قرأناها على رسول الله، صلى الله عليه وسلم:

«لا ترغبوا عن آبائكم فإن ذلك كفر بكم. الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم» .

وأحسب أن عمر، لو صح هذا عنه، وأنه سمعها عن الرسول، ما تخلف عن أن يكتبها، ثم ألم يسمعها مع عمر غيره فيجعل منه شاهدا معه، إن كان عمر لا يرى أنه وحده مجزئ، اللهم إن هذا ينقض علينا ذاك التحرى في الجمع الذى قام به الصحابة، وينقض علينا تلك المعارضات التى كانت تتم بين السول والقارئين، وينقض علينا التفكير السليم. وما نحب لمن يعالج ما يتصل بكتاب الله إلا أن يكون ذا تفكير سليم.

3 -ما نسخ حكمه وبقى خطه. وهذا شىء يقتضيه التشريع والانتقال من حكم إلى حكم، مثال ذلك الآيات التى تتصل بالقبلة، والتى انتهت بقوله تعالى يخاطب نبيّه {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرََامِ} [1] ، وكانت قبلها {فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللََّهِ} [2] .

(1) البقرة: 150.

(2) البقرة: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت