فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 185

وحين أخذت المطابع تشيع كثر طبع المصحف، إذ هو كتاب المسلمين الأول وعليه معتمدهم.

ولقد سقنا لك الحديث عن عدد سور القرآن، وعدد كلماته، وعدد حروفه، وما نظن هذا كله بدأ مع السنين الأولى أيام كان المسلمون مشغولين بجمع القرآن وتدوينه، عهد أبى بكر وعمر ثم عهد عثمان، وما نظنه إلا تخلّف زمنا بعد هذا إلى أيام الحجاج.

ولقد كان المسلمون والوحى لا يزال متصلا يختصون يومهم بنصيب من القرآن، يخلون إلى أنفسهم ساعة من يومهم هذا يتلون فيها ما تيسر، يفرض كل منهم على نفسه جزءا بعينه، وإلى هذا يشير ما روى عن المغيرة بن شعبة، قال: استأذن رجل على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو بين مكة والمدينة، فقال: إنه قد فاتنى الليلة جزئى من القرآن فإنى لا أوثر عليه شيئا [1] .

وما نشك في أن هذه التجزئة كانت فرديّة، أى إن مرجعها كان لكل فرد على حدة. ونكاد نذهب إلى أنها لم تكن على التساوى.

وهذه التجزئة، التى أخذ فيها المسلمون مبكرين ليجعلوا للقرآن حظّا من ساعات يومهم حتى لا يغيبوا عنه فيغيب عنهم، وحتى ييسروا على أنفسهم ليمضوا فيه إلى آخره أسبوعا بعد أسبوع، أو شهرا بعد شهر، هذه التجزئة الأولى غير المضبوطة هى التى أملت على المسلمين بعد في أن يأخذوا في تجزئة القرآن تجزئة تخضع لمعايير مضبوطة، ولم يكن عليهم ضير في أن يفعلوا.

(1) المصاحف (ص: 118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت