فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 185

ويقال فيه: مصحف، ومصحف، بضم الميم وكسرها، مع فتح الحاء، والضمة هى الأصل، والكسرة لاستثقال الضمة، فمن ضم جاء به على أصله، ومن كسر فلاستثقال الضمة.

ولقد مات رسول الله والقرآن كله مكتوب على العسب جريد النخل واللّخاف صفائح الحجارة والرّقاع، والأديم، والأكتاف عظام الأكتاف والأقتاب ما يوضع على ظهور الإبل كما كان محفوظا في صدور الرجال يحفظه حفظة من المسلمين.

وقبل أن يقبض الله رسوله إليه عارض الرسول ما أنزله عليه ربّه بسوره وآياته على ما حفظه عنه حفظة المسلمين، فكان ما في صدور الحفظة صورة مما كان في صدر الرسول.

وكان لا بدّ لهذا المكتوب على الرّقاع وغيرها من أن يعارض على المحفوظ في الصدور، ليخرج من بينهما كتاب الله في صورة مقروءة.

كى يفيد منه الناس جميعا على تعاقب الأزمان، فما تغنى الرقاع، ثم هى عرضة بلى، وتشتّت وما يغنى الحفظة، وهم إلى فناء، والناقلون عنهم ليس لهم ميزة المعاصرة.

ويحرّك الله المسلمين لهذه الحسنة حين استحرّ القتل يوم اليمامة بقرّاء القرآن، فيخفّ عمر بن الخطاب إلى أبى بكر، وكان عندها خليفة، وكان الذى استخف عمر إلى أبى بكر فزعه من أن يتخطّف الموت القرّاء في مواطن أخرى، كما تخطفهم في ذاك الموطن أعنى اليمامة فيضيع على المسلمين جمّاع دينهم، ويعزّ عليهم كتابهم.

وحين جلس عمر إلى أبى بكر أخذ يناقشه فيما أتى إليه من جمع القرآن، بعد أن بسط السبب الحافز وتلبث أبو بكر يراجع نفسه، ثم أرسل إلى زيد بن ثابت، وكان من كتّاب الوحى، كما مرّ بك، وحضر زيد مجلس أبى بكر وعمر، وسمع منهما ما هما فيه، فإذا هو معهما في الرّأى، وإذا أبو بكر حين يجد من زيد حسن الاستجابة يتجه إليه يقول: إنك شاب عاقل لا نتّهمك، وقد كنت تكتب الوحى لرسول الله، فتتبّع القرآن اجمعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت