فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 185

8 -الحكمة في نزول القرآن منجّما

وفيما بين السابع عشر من رمضان من السنة الحادية والأربعين من ميلاد الرسول، وكان بدء نزول الوحى، وإلى ما قبل موته، صلى الله عليه وسلم بأيام لا تجاوز الواحد والثمانين ولا تنقص عن العشرة، وكان آخر ما نزل من الوحى، أى في نحو من إحدى وعشرين سنة، أو على الأصح في نحو من ثمانى عشرة سنة، بإسقاط المدة التى فتر فيها الوحى والتى بلغت ثلاث سنين نزل هذا القرآن منجّما، يشرع للناس، ويتابع الأحداث، ويجيب ويبيّن، {وَلََا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلََّا جِئْنََاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [1] ، {وَقُرْآنًا فَرَقْنََاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النََّاسِ عَلى ََ مُكْثٍ وَنَزَّلْنََاهُ تَنْزِيلًا} [2] .

وما كانت حكمة السماء تقضى إلا بهذا مع أمّة يراد لها أولا التحول من عقائد إلى عقيدة، والخروج من وثنية إلى دين، ومن أوهام وظنون إلى منطق وحق، ومن لا إيمان إلى إيمان.

تلك خطوة أولى كان من الحكمة أن تبدأ بها الدعوة وتفرغ لها، حتى إذا ما ضمّت الناس على الطريق أخذتهم بما تحمى إيمانهم به، فحاطتهم بعبادات، وألزمتهم بواجبات، والناس لا يمضون فيما جدّ عليهم خرسا لا ينطقون، وعميا لا ينظرون، وغفلا لا يتدبّرون، فهم مع هذا كله

(1) الفرقان: 33.

(2) الإسراء: 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت