مرّ بك كيف كان الوحى يكتب، وعلى أى شىء كان يكتب، ثم من كانوا كتّابه.
ومرّ بك أيضا كيف جمعه أبو بكر وعمر، ثم كيف كتب عثمان مصحفه الإمام، وأرسل منه مصاحف أربعة إلى الأمصار: مكة، والبصرة، والكوفة، والشام، وأنه أبقى اثنين آخرين في المدينة، اختص نفسه بواحد منهما.
ومنذ أن دخلت هذه المصاحف الأمصار أقبل المسلمون ينسخونها، ولقد نسخوا منها عددا كثيرا، لا شك في ذلك.
فنحن نقرأ للمسعودى وهو يتكلم على وقعة صفين، التى كانت بين على ومعاوية، وما أشار به عمرو بن العاص من رفع المصاحف، حين أحس ظهور علىّ عليه: ورفع من عسكر معاوية نحو من خمسمائة مصحف [1] .
وما نظن هذا العدد الذى رفع من المصاحف في معسكر معاوية كان كل ما يملكه المسلمون حينذاك، والذى نظنه أنه كان بين أيدى المسلمين ما يربى على هذا العدد بكثير، هذا ولم يكن قد مضى على كتابة عثمان لمصحفه الإمام وإرساله إلى الأمصار ما يزيد على سنين سبع.
(1) مروج الذهب (2: 20) .