فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 185

وفى ذى الحجّة من السنة العاشرة للهجرة، حجّ الرسول بالمسلمين حجّة الوداع، وفيها خطب الناس خطبته البلقاء، التى رسم للناس فيها الحدود، وذكّرهم بمعالم الدّين، وفيها ودّع الناس، وكأنه يحس أنه ملاق ربّه.

وفى أواخر صفر من السنة الحادية عشر للهجرة، أخذ المرض رسول الله، ولبث مريضا أياما، يقدّرها بعضهم بسبعة أيام، ويقدّرها بعضهم بثلاثة عشر يوما.

وفى يوم الاثنين، الثانى عشر من ربيع الأول، من تلك السّنة أعنى السنة الحادية عشرة للهجرة قبض رسول الله عن ثلاث وستين سنة قمريّة.

وكانت سنو بعثته، منذ بعثه الله إلى أن قبضه إليه، نحوا من ثلاثة وعشرين عاما، قضى أكثرها، وما يزيد على نصفها في مكّة، تسانده زوجته خديجة، إلى أن ماتت قبل الهجرة إلى المدينة، بنحو من أعوام ثلاثة.

وفى المدينة عاش الرسول نحوا من أحد عشر عاما، وقعت فيها الغزوات كلها، والسّرايا والبعوث كلها، وعلى الصّحيح في تسع منها، لأن أول بعث كان في السنة الثانية من الهجرة. وإذا علمنا أن مجموع تلك الحروب كان نحوا من خمس وستّين، علمنا أنّ نصيب كلّ عام من تلك الأعوام من هذه الحروب بلغ الثمانى، أى إنه، صلى الله عليه وسلم، كان له في كل شهر تدبير جيش، ولقاء عدوّ، هذا إلى تلك التّشريعات

الكثيرة التى وضعها عن أمر ربّه، والحدود التى بيّنها بوحى من ربّه، ثم ما بين هذا وذاك من لقاء وفود، ولقاء أفراد، وكتب إلى الملوك والأمراء، وقيام بأمور المسلمين جميعا، وما كان أكثرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت