ثم قال ابن قتيبة: وكل ما في القرآن من تقديم أو تأخير، أو زيادة أو نقصان، فعلى مثل هذه السبيل.
والأمر في القراءات كما يبدو لك، ينحصر في أحوال ثلاث:
الأولى وهى تتصل بأحرف العرب أو لغاتها وهى التى قدمنا منها مثلا في الإمالة والإشمام والترقيق والتفخيم، وغير ذلك مما لفظت به القبائل ولم تستطع ألسنتها غيره، وهذا الذى قلنا عنه: إنه المعنىّ بالأحرف السبعة التى جاءت في الحديث.
وما من شك في أن ذلك كان رخصة للعرب يوم أن كانوا لا يستطيعون غيره، وكان من العسير عليهم تلاوة القرآن بلغة قريش.
ثم ما من شك في أن هذه الرخصة قد نسخت بزوال العذر، وتيسر الحفظ، وفشو الضبط، وتعلم القراءة والكتابة [1] .
وأسوق إليك ما قاله الطبرى بعد ما سقت إليك ما قاله الطحاوى، يقول الطبرى:
ثم لما رأى الإمام أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضى الله تعالى عنه، اختلاف الناس في القراءة، وخاف من تفرق كلمتهم، جمعهم على حرف واحد، وهو هذا المصحف الإمام، واستوثقت له الأمة على ذلك، بل أطاعت ورأت أن فيما فعله الرشد والهداية، وتركت القراءة بالأحرف السبعة، التى عزم عليها إمامها العادل في تركها، طاعة منها له، ونظرا منها لأنفسها، ولمن بعدها من سائر أهل ملتها، حتى درست من الأمة
(1) معانى الآثار للطحاوى أحمد بن محمد.