معرفتها وعفت آثارها، فلا سبيل اليوم لأحد إلى القراءة بها، لدثورها وعفو آثارها. فإن قال من ضعفت معرفته: وكيف جاز لهم ترك قراءة أقرأهم إياها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأمرهم بقراءتها؟ قيل: إن أمره إياهم بذلك لم يكن أمر إيجاب وفرض، وإنما كان أمر إباحة ورخصة.
الثانية: وهى تتصل برسم المصحف وبقائه فترة غير منقوط ولا مشكول إلى زمن عبد الملك، حين قام الحجاج بإسناد هذا إلى رجلين، هما: يحيى بن يعمر، والحسن البصرى، فنقطاه وشكلاه.
وما نرى صحيحا هذا الذى ذهب إليه القرّاء من تأويلات كثيرة، تكاد تحمّل الكلمة عشرين وجها أو ثلاثين أو أكثر من ذلك، حتى لقد بلغت طرق هذه القراءات للقراءات العشر فقط تسعمائة وثمانين طريقة.
فلقد كان اجتهادا من القراء، وكان إسرافا في ذلك الاجتهاد.
وإنك لو تتبعت ما عقب به الزمخشرى، في تفسيره على القراء لوجدت له الكثير مما ردّه عليهم ولم يقبله منهم، فلقد عقب على ابن عامر في قراءته لقوله تعالى: «وكذلك زيّن للمشركين قتل أولادهم شركاؤهم» الأنعام: 137فلقد قرأها ابن عامر «قتل أولادهم شركائهم» برفع القتل، ونصب الأولاد، وجر الشركاء، على إضافة القتل إلى الشركاء والفصل بينهما بغير الظرف.
فقال الزمخشرى: فهذا لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر لكان شيئا مردودا، فكيف به في الكلام المنثور فكيف به
فى القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته. والذى حمله على ذلك أن رأى في بعض المصاحف «شركائهم» مكتوبا بالياء.