المعجز الدّال على صدق النبى، صلى الله عليه وسلم، لا يصح دخوله تحت قدرة العباد، وإنما ينفرد الله تعالى بالقدرة عليه.
وعلى هذا فإذا قيل: إن القرآن معجز، دلّ هذا على أن العباد لا يقدرون على الإتيان بمثله، لأنه لو صحّ أن يقدروا عليه بطلت دلالة المعجز.
ولو كان القرآن غير خارج عن العادة لأتوا بمثله، أو عرضوا عليه من كلام فصائحهم وبلغائهم ما يعارضه [1] .
ولا يتهيأ لمن كان لسانه غير العربية أن يعرف إعجاز القرآن إلا بأن يعلم أن العرب قد عجزوا عن ذلك، وإذا أعجز أهل ذلك اللسان فهو عنه أعجز [2] .
وقد اختلف في وجوب إعجاز القرآن على أقوال:
1 -أحدها، وهو قول النّظام إبراهيم بن سيار شيخ الجاحظ، وأحد رءوس المعتزلة [3] : أن الله صرف العرب عن معارضته وسلب عقولهم، وكان مقدورا لهم، ولكن عاقهم أمر خارجى، فهو كسائر المعجزات.
(1) إعجاز القرآن للباقلانى (ص: 437436) .
(2) إعجاز القرآن للباقلانى (ص: 171) .
(3) كانت وفاته سنة 229هـ.