فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 185

ويرد على هذه الزركشى في كتابه البرهان [1] فيقول: وهو قول فاسد بدليل قوله تعالى {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى ََ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هََذَا الْقُرْآنِ لََا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كََانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [2] ، فإنه يدل على عجزهم مع بقاء قدرتهم.

ثم يقول: وأيضا يلزم من القول بالصرفة فساد آخر، وهو زوال الإعجاز بزوال زمان التحدى، وخلو القرآن من الإعجاز، وفى ذلك خرق لإجماع الأمة، فإنهم أجمعوا على بقاء معجزة الرسول العظمى، ولا معجزة له باقية سوى القرآن، وخلوه من الإعجاز يبطل كونه معجزا [3] .

ويقول الباقلانى: ومما يبطل ما ذكروه من القول بالصرفة، أنه لو كانت المعارضة ممكنة، وإنما منع منها الصرفة، لم يكن الكلام معجزا، وإنما يكون المنع هو المعجز، فلا يتضمن الكلام فضيلة على غيره في نفسه [4] .

ويمضى الباقلانى في رده فيقول: وليس هذا بأعجب مما ذهب إليه فريق منهم: إن الكل قادرون على الإتيان بمثله، وإنما تأخروا عنه لعدم العلم بوجه ترتيب لو تعلموه لوصلوا إليه، ولا بأعجب من قول فريق

(1) البرهان (2: 94) .

(2) الإسراء: 88.

(3) البرهان (2: 94) .

(4) إعجاز القرآن (ص: 43) .

منهم: إنه لا فرق بين كلام البشر وكلام الله تعالى في هذا الباب، وإنما يصح من كل واحد منهما الإعجاز على حد واحد (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت