منهم: إنه لا فرق بين كلام البشر وكلام الله تعالى في هذا الباب، وإنما يصح من كل واحد منهما الإعجاز على حد واحد [1] .
الثانى أن وجه الإعجاز يرجع إلى التأليف الخاص به لا مطلق التأليف، وهو بأن اعتدلت مفرداته تركيبا وزنة، وعلت مركّباته معنى، بأن يوقع كل فن في مرتبته العليا في اللفظ والمعنى.
الثالث ما فيه من الإخبار عن الغيوب المستقبلة، كقوله تعالى {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرََابِ} (الفتح: 16) ، وقوله تعالى في «أهل بدر:
{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} (القمر: 45) ، وقوله تعالى: {لَقَدْ صَدَقَ اللََّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيََا} (الفتح: 27) .
الرابع ما تضمن من إخباره عن قصص الأولين وسائر المتقدمين، حكاية من شاهدها وحضرها، يقول تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبََاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهََا إِلَيْكَ مََا كُنْتَ تَعْلَمُهََا أَنْتَ وَلََا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هََذََا} (هود: 49) .
الخامس إخباره عن الضمائر من غير أن يظهر ذلك منهم بقول أو فعل، وهذا مثل قوله تعالى: {إِذْ هَمَّتْ طََائِفَتََانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلََا}
(آل عمران: 122) ، وقوله تعالى: {وَإِذََا جََاؤُكَ حَيَّوْكَ بِمََا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللََّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلََا يُعَذِّبُنَا اللََّهُ} (المجادلة: 8) ، وقوله تعالى: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللََّهُ إِحْدَى الطََّائِفَتَيْنِ أَنَّهََا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ} (الأنفال: 8) .
السادس نظمه وصحة معانيه وتوالى فصاحة ألفاظه، ووجه إعجازه أن الله قد أحاط بكل شىء علما، وأحاط بالكلام كله علما.
(1) إعجاز القرآن (ص: 44) .