وقد قامت الحجة على العلم بالعرب إذ كانوا أرباب الفصاحة ومظنة المعارضة [1] .
ويقول الباقلانى في كتابه إعجاز القرآن، وهو يتكلم على وجوه إعجاز القرآن: ذكر أصحابنا وغيرهم في ذلك ثلاثة أوجه من الإعجاز:
أحدها يتضمن الإخبار عن الغيوب، وذلك مما لا يقدر عليه البشر، ولا سبيل لهم إليه، فمن ذلك ما وعد الله تعالى نبيه عليه السلام أنه سيظهر دينه على الأديان، بقوله عز وجل {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى ََ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (التوبة:
33)، ففعل ذلك.
وقال الله عز وجل {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى ََ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهََادُ} (آل عمران: 12) ، فصدق فيه، وقال تعالى في أهل بدر:
{وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللََّهُ إِحْدَى الطََّائِفَتَيْنِ أَنَّهََا لَكُمْ} (الأنفال: 7) ووفى لهم بما وعد.
الوجه الثانى أنه كان معلوما من حال النبى، صلى الله عليه وسلم، أنه كان أميّا لا يكتب ولا يحسن أن يقرأ، وكذلك كان معروفا من حاله أنه لم يكن يعرف شيئا من كتب المتقدمين وأقاصيصهم وأنبائهم وسيرهم، ثم أتى بجمل ما وقع وحدث من عظيمات الأمور ومهمات السير، من حين خلق الله آدم عليه السلام إلى حين مبعثه.
ونحن نعلم ضرورة أن هذا مما لا سبيل إليه إلا عن تعلم، وإذ كان
(1) البرهان (2: 9694) .