ولقد كانت كتابة المصحف بلغة قريش، أو بحرف قريش، بذلك أمر عثمان زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهم ينسخون المصاحف، وقال لهم: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شىء فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم.
وأرسل عثمان المصاحف إلى الأمصار. وأخذ كل أهل مصر يقرءون بما في مصحفهم، يتلقون ما فيه عن الصحابة الذين تلقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قاموا بذلك مقام الصحابة، الذين تلقوه عن النبى، صلى الله عليه وسلم، فكان بالمدينة نفر، منهم: ابن المسيّب، ومعاذ ابن الحارث، وشهاب الزهرىّ وكان بمكة نفر، منهم: عطاء، وطاوس، وعكرمة وبالكوفة نفر، منهم: علقمة، والشّعبى، وسعيد بن جبير وبالبصرة نفر، منهم: الحسن، وابن سيرين، وقتادة وبالشام نفر، منهم: المغيرة بن أبى شهاب المخزومى، صاحب عثمان بن عفان.
ثم تجرد قوم للقراءة واعتنوا بضبطها أتمّ عناية، حتى صاروا في ذلك أئمة يقتدى بهم، ويرحل إليهم، ويؤخذ عنهم، وأجمع أهل بلدهم على تلقى قراءتهم بالقبول، ولم يختلف عليهم فيها اثنان، ولتصدّيهم للقراءة نسبت إليهم.
فكان بالمدينة نفر، منهم: أبو جعفر يزيد بن القعقاع، ثم نافع ابن أبى نعيم.