ويفسر لك هذا ما روى عن عمر، قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وقد كان النبى، صلى الله عليه وسلم، أقرأنيها، فأتيت به النبى، صلى الله عليه وسلم، فأخبرته، فقال له: اقرأ، فقرأ تلك القراءة. فقال: هكذا أنزلت، ثم قال لى: اقرأ، فقرأت، فقال: هكذا أنزلت. ثم قال: هذا القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرءوا منه ما تيسر [1] .
وكذلك يفسر لك هذا ما روى عن أبىّ، قال: دخلت المسجد أصلى، فدخل رجل فافتتح «النحل» فقرأ، فخالفنى في القراءة، فلما انفتل قلت: من أقرأك؟ قال: رسول الله، صلى الله عليه وسلم. ثم جاء رجل فقام يصلى، فقرأ وافتتح «النحل» ، فخالفنى وخالف صاحبى، فلما انفتل قلت: من أقرأك؟ قال: رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال:
فأخذت بأيديهما فانطلقت بهما إلى النبى، صلى الله عليه وسلم، فقلت:
استقرئ هذين، فاستقرأ أحدهما، فقال: أحسنت. ثم استقرأ الآخر، فقال: أحسنت.
ويقول ابن قتيبة: «ولو أن كل فريق من هؤلاء أمر أن يزول عن لغته، وما جرى عليه اعتياده، طفلا وناشئا وكهلا، لاشتدّ ذلك عليه، وعظمت المحنة فيه، ولم يمكنه إلا بعد رياضة للنفس طويلة، وتذليل للسان، وقطع للعادة» [2] .
(1) المرجعان السابقان.
(2) تأويل مشكل القرآن (ص: 27) النشر (1: 21) .