فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 185

قيل له: الاختلاف نوعان: اختلاف تغاير، واختلاف تضاد.

فاختلاف التضاد لا يجوز. ولست واجده بحمد الله في شىء من القرآن، إلا في الأمر والنهى، من الناسخ والمنسوخ.

واختلاف التغاير جائز، وذلك مثل قوله «وادّكر بعد أمة» أى بعد حين، و «بعد أمة» أى بعد نسيان له، والمعنيان جميعا، وإن اختلفا، صحيحان، لأن ذكر أمر يوسف بعد حين وبعد نسيان له.

وكقوله: «إذ تلقونه بألسنتكم» أى تقبلونه وتقولونه، و «تلقونه» من الولق، وهو الكذب، والمعنيان جميعا، وإن اختلفا، صحيحان لأنهم قبلوه وقالوه، وهو كذب.

وكقوله: «ربّنا باعد بين أسفارنا» على طريق الدعاء والمسألة، و «ربّنا باعد بين أسفارنا» على جهة الخبر، والمعنيان، وإن اختلفا، صحيحان.

وكقوله: «وأعتدت لهن متّكأ» ، وهو الطعام، و «وأعتدت لهن متكأ» بضم الميم وسكون التاء وفتح الكاف، وهو الأترج. فدلت هذه القراءة على معنى ذلك الطعام.

وكذلك «ننشرها» و «ننشزها» ، لأن الإنشار: الإحياء، والإنشاز:

هو التحريك للنقل، والحياة حركة، فلا فرق بينهما.

وكذلك «فزع عن قلوبهم» ، و «فرغ» ، لأن «فزع» : خفف عنها الفزع، وفرغ: فرغ عنها الفزع.

ثم قال ابن قتيبة: وكل ما في القرآن من تقديم أو تأخير، أو زيادة أو نقصان، فعلى مثل هذه السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت