كانت أولى هاتين الحربين غزوة حنين [1] ، التى تهيأت فيها هوازن لحرب الرسول، وكانت بينهم وبين المسلمين حرب طاحنة، كتب فيها النصر أخيرا للمسلمين.
وتبعت هذه الحرب حرب ثانية، كانت امتدادا للحرب الأولى، وهى غزوة الطائف.
وكانت بعد غزوة الطائف سرايا من نوع ما سبق من سرايا، إلى أن كانت غزوة تبوك [2] سنة تسع، وكانت آخر غزواته، صلى الله عليه وسلم، وكان قد خرج فيها للقاء الرّوم، ولم يكن لقاء.
وإنّ نظرة إلى جيش المجاهدين المسلمين، عند أول بعث خرجوا له، وعند آخر جيش تعبئوا له، ندرك كيف بدأ المسلمون وكيف انتهوا، فلقد كان بعث حمزة ثلاثين راكبا، وكان جيش تبوك ثلاثين ألفا، وكانت الخيل فيه عشرة آلاف.
وهكذا خلقت العقيدة من القلّة كثرة، ومن الضّعف قوّة، وبعد أن كان المؤمنون قلّة مستضعفين، غدوا كثرة مرهوبين. وكان نصر الله في ظل راياتهم أنّى تخفق، ومع خطوات جيوشهم أنى تسير.
(1) حنين: موضع قريب من مكة، بينه وبينها ثلاث ليال (معجم البلدان: 2: 351) .
(2) تبوك: موضع بين وادى القرى والشام (معجم البلدان: 1: 8) .