المدينة مجتمعين، فكانت غزوة الخندق، التى حفر فيها الرسول خندقا حول المدينة، يحميها من هذا الهجوم، ولقد كتب فيها النّصر للمسلمين، وارتدّ المشركون عن المدينة مدحورين.
ولم يكن بدّ من أن يأخذ المسلمون اليهود لمناصرتهم لقريش في غزوة الخندق، فما كاد المشركون يرتدّون عن المدينة حتى خرج المسلمون لغزو بنى قريظة، وإملاء شروطهم عليهم.
وكانت بعد هذه غزوات وسرايا، كان الخروج إليها لمثل تلك الأسباب التى مرت بك، إلى أن كان أمر الحديبية [1] حين خرج رسول الله يريد مكة، بعد ست سنوات من الهجرة، وحيث كانت المصالحة بينه وبين قريش، على أن يرجع عنهم عامهم هذا.
وفى السّنة السابعة من الهجرة كانت غزوة خيبر [2] ، حيث اجتمع اليهود على حرب المسلمين، ثم فتحها.
وبين غزوة خيبر سنة سبع، وفتح مكة سنة ثمان، كانت سرايا وغزوات، لردّ عدوان أو كبت خصومة.
وبفتح مكة عاد الإسلام إلى مواطن الرّسالة ومكان البيت، وقضى على كلمة الشّرك القضاء الأخير، بعد أن اقتحم عليه معقله.
ولقد خاض المسلمون بعد فتح مكة حربين، حملوا عليهما،
(1) الحديبية: موضع بينه وبين مكة مرحلة، وبينه وبين المدينة تسع مراحل (معجم البلدان: 2: 222) .
(2) خيبر: موضع على ثمانية برد من المدينة(معجم البلدان: 4: