وبلغ رسول الله، عقب قفوله من «أحد» ، أنّ المشركين يهمّون بالرّجوع إلى المدينة، بعد أن كسبوا شيئا من النصر في «أحد» ، فخرج الرسول بأصحابه، الذين كانوا معه في «أحد» وحدهم، إلى حمراء الأسد، على ثمانية أميال من المدينة، حتى لا يطمع فيه عدوّه.
وفى ربيع الأول من السّنة الرابعة للهجرة كانت غزوة بنى النّضير، من يهود المدينة، وكانوا قد كادوا للرسول وهمّوا بقتله.
وبعد هذه الغزوة بنحو من شهرين خرج رسول الله إلى غزوة ذات الرّقاع [1] ، ليغزو قوما من غطفان، كان قد بلغه عنهم أنهم جمعوا جموعا لمحاربته.
ثم كانت غزوة بدر الأخيرة، وقد كان أبو سفيان حدّد موعدها بعد بدر الثانية، غير أنه خشى بأس المسلمين فلم ينهض إليهم.
ولمثل ما خرج إليه الرّسول يوم ذات الرّقاع، كان خروجه إلى دومة الجندل مدينة بينها وبين دمشق خمس ليال، وتبعد عن المدينة خمس عشرة ليلة فلقد بلغ الرسول أن قوما يعسفون، وأنهم على أن يمتدّوا بعسفهم إلى المدينة، فخرج إليهم، فإذا هم يفرون، فعاد المسلمون وقد غنموا شيئا.
ولمثل هذا أيضا كان خروج الرسول إلى المريسيع [2] .
واتّفقت كلمة اليهود مع كلمة المشركين على أن يغزوا محمدا فى
(1) ذات الرقاع: موضع بنجد (معجم البلدان: 2: 798) .
(2) المريسيع: ماء في ناحية قديد (معجم البلدان. 4: 525) .
المدينة مجتمعين، فكانت غزوة الخندق، التى حفر فيها الرسول خندقا حول المدينة، يحميها من هذا الهجوم، ولقد كتب فيها النّصر للمسلمين، وارتدّ المشركون عن المدينة مدحورين.