فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 185

ونحن بحمد الله، على الرغم من بعد عهدنا بنزول القرآن، لم نبعد

عن وعيه كما أنزل، تصديقا لقوله تعالى: {إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ} [1] ، غير أنه يجب أن يلفتنا إلى قرآننا ما لفت الشيخين عمر وأبا بكر إليه، ثم ما لفت عثمان إليه، ثم ما لفت الحجاج إليه. فهذه لفتات أحسّ فيها أصحابها الخوف من أن يمس القرآن سوء، جمعوه للناس مكتوبا يوم أن خافوا ذهاب الحفاظ، ثم أجمعوا على مصحف واحد يوم أن خافوا تفرق الناس على مصاحف، ثم نقطوه وضبطوه يوم أن خافوا أن يتفرق الناس في قراءته.

هذه كلها خطوات واعية من أناس واعين، بإلهام ربّ معين. وأخشى ما نخشاه نحن اليوم، أو بعد اليوم، أن يبقى القرآن برسمه القديم الذى يختلف وإملاء العصر فيخلق بهذا بلبلة على الألسن، وما نحن في كل بيئة نملك حفّاظا يضبطون الألسنة عن أن تلتوى، وإن ملكنا في كل بيئة حفّاظا فمحال أن يجد كل قارئ حافظا إلى جواره.

يجب أن نخاف ما خافه السلف، ويجب أن نحتاط كما احتاط السلف، ويجب أن نفصل بين وحى الله وأقلام الكتاب.

وما أظن أن تيمننا بخط من سلف يغرينا بمزيد من حرص عليه قد يجرّنا إلى ما لا نحب.

كما لا أظن أن شيئا كهذا يثير بين الناظرين في رسم القرآن جدلا، فالحق فيه بيّن، وقد نادى السلف العالمون العالمون، ممن قدّمت لهم نقولا في ذلك [2] .

(1) الحجر: 9.

(2) الفرقان، لابن الخطيب (9157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت