فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 185

عند هذه، وبعد أن استوى المصحف بين أيديهم مكتوبا، كان عدّ السور وعدّ الكلمات وعدّ الآيات. ولا يدفع هذا أن المسلمين الأوّل أيام الرسول كانوا بعيدين البعد كله عن هذا كله، بل إن ما نعنيه هو الإحصاء المستوعب الشامل، وأما غيره فما نظننا ننكره على المسلمين الأول، من ذلك ما روى عن ابن مسعود أنه قال: أقرأنى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سورة من الثلاثين من آل حم. يعنى: الأحقاف.

وأزيدك بعد هذا شيئا أنقله لك عن السيوطى لتشاركنى رأيى، قال السيوطى: كانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سمّيت الثلاثين [1] .

وأرانى قد ذكرت لك في بدء هذا الحديث أن هذا الاستيعاب الشامل لم يكن إلا مع أيام الحجاج، وأحب أن أسوق إليك دليلى عليه:

يروى أبو بكر السجستانى، يقول: جمع الحجاج بن يوسف الحفاظ والقراء، وكان فيهم أبو محمد الحمانى راشد بن نجيح، فقال الحجاج:

أخبرونى عن القرآن كله كم هو من حرف؟ قال أبو محمد: فجعلنا نحسب حتى أجمعوا أن القرآن ثلاثمائة ألف حرف وأربعين ألفا وسبعمائة ونيف وأربعين حرفا. قال الحجاج: فأخبرونى إلى أى حرف ينتهى نصف القرآن. فحسبوا فأجمعوا أنه ينتهى في الكهف «وليتلطف» الآية: 19فى الفاء. قال الحجاج: فأخبرونى بأسباعه على الحروف؟

(1) الإتقان (1: 66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت