فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 185

والمفسرون مختلفون في تفسير هذه الحروف المقطعة.

1 -فمنهم من يجعلها أسماء للسور، تعرف كل سورة بما افتتحت به منها، فهى أعلام تدل على ما تدل عليه الأسماء من أعيان الأشياء وتفرق بينها، فإذا قال القائل: قرأت «الص» أو قرأت «ص» أو «ن» ، دل بذاك لى ما قرأ.

ولا يرد هذا أن بعض هذه الأسماء يقع لعدة سور، مثل {حم} و {الم} ، إذ من الممكن التمييز بأن يقول: حم السجدة و {الم} البقرة، كما هى الحال عند وقوع الوفاق في الأسماء، فتميزها بالإضافات وأسماء الآباء والكنى.

2 -ويجعلها بعضهم للقسم، وكأن الله عز وجل أقسم بالحروف المقطعة كلها، واقتصر على ذكر بعضها من ذكر جميعها، فقال «الم» ، وهو يريد جميع الحروف المقطعة، كما يقول القائل: تعلمت «أب ت ث» ، وهو لا يريد تعلم هذه الأحرف دون غيرها من الثمانية والعشرين.

ولقد أقسم الله بحروف المعجم لشرفها وفضلها، إذ هى مبانى كتابه المنزل على رسوله.

3 -ويجعلها بعضهم حروفا مأخوذة من صفات الله تعالى، يجتمع بها في المفتتح صفات كثيرة. ويكون هذا فنّا من فنون الاختصار عند العرب.

وهذا الاختصار عند العرب كثير، يقول الوليد بن عقبة من رجز له:

قلت لها قفى فقالت قاف أى قالت: قد وقفت، فأومأ بالقاف إلى معنى الوقوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت