فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 185

وإذ كان الرّوم نصارى لقن الغساسنة طرفا من النّصرانيّة، وإذ كان الفرس مجوسا أخذ المناذرة بطرف من المجوسية، وإذا النّصرانية تعرف طريقها إلى الجزيرة العربية عن طريق الشام، كما التمست المجوسيّة طريقها إلى الجزيرة العربية عن طريق الحيرة. وإذا الحرب التى كان يلتقى فيها السيف بالسيف تصبح وقد التقى فيها الرّأى بالرّأى، يقف المجوس، ومن ورائهم اليهود، للنّصارى، ويقف النّصارى للمجوس واليهود، والجزيرة تشهد هذا الصراع في الرّأى فتشارك فيه، موزّعة بين

المجوسية واليهودية والنّصرانية، ويزيد البيئة العربية توزّعا توزع اليهود إلى ربّانيين وقرّائين وسامريّين، وتوزّع النّصارى إلى يعاقبة ونساطرة وأريوسيين، هذا إلى توزّع الجزيرة العربية توزعا آخر بين عبادة الكواكب وعبادة الأصنام، وإذا العرب أوزاع في الرّأى، أشتات في الفكر.

يمسك كلّ بما يحلو له ويطيب، وإذا هم قد نبذوا الكثير ممّا توارثوه من شريعة إبراهيم وإسماعيل، لا يستمسكون منها إلا ببقيّة قليلة كانت تتمثل في تعظيم الكعبة والحج إلى مكة، وإذا هم بعد هذا أمة أضلّتها الضّلالات، واستهوتها الموبقات، واستحوذت على عقولها الخرافات. تذلّ للأصنام، وتستنيم للكهّان، وتستملى الأزلام، وإذا أخلاقها تراق، تهون على موائد الخمر والميسر، وإذا عدلها يفوّته عليها بغى الأقوياء، وإذا أمنها ليس لها منه إلا هباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت