فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 185

ولا ننسى ما كان من أبى طالب لوفد قريش حين جاء يطلب من أبى طالب أن يسلم إليهم محمدا ويأخذ مكانه عمارة بن الوليد، وكان أنهد فتى في قريش وأجمله، وإذا أبو طالب يقف لهم ناهرا ويقول:

تعطونى ابنكم أغذوه لكم، وأعطيكم ابني تقتلونه، هذا ما لا يكون أبدا [1] .

ثم لا ننسى لأبى طالب وقفته مع محمد حين طلب إليه وفد قريش أن يكفه عن الدعوة وعن سبّ آلهتهم، وما ظنه محمد بعمه من خذلان له وقعود عن نصرته، حين قال له: أبق علىّ وعلى نفسك، فإذا محمد يقول لعمه: والله لو وضعوا الشمس في يمينى، والقمر في يسارى، على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته، ثم يستعبر ويقوم موليا، فإذا عمه أبو طالب يناديه ويقول: أقبل يا ابن أخى، فلما أقبل رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، قال أبو طالب: اذهب يا ابن أخى، فقل ما أحببت، فو الله لا أسلمك لشىء أبدا [2] .

وبعد أيّام ثلاثة فقد زوجته خديجة، بعد زواج دام أربعا وعشرين سنة وستة أشهر.

ولقد علمت موقف خديجة من الرسول، قبل أن يبعث وبعد أن بعث، كانت أول مسلمة، وأول مناصرة، رعت الرسول، وقامت في عونه أيام لا عون.

وكما حزن المشركون لإسلام حمزة وعمر، فرحوا لموت أبى طالب وخديجة، واشتطّوا يمعنون في الأذى، غير أنّ الرسول ما أبه لأذى المشركين، وما قعد عن لقاء الناس في الأسواق يدعو لعقيدته.

(1) البدء والتاريخ (4: 148) ، والسيرة (1: 285) .

(2) المرجعان السابقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت