وتسمية الأشياء بكلمات مشابهة، وأن العرب والفرس والأحباش (مثلا) يستخدمون نفس اللفظ للتعبير عن نفس الشيء (ذكره الزركشى في البرهان ج 1ص 289القاهرة 1957) ، ويوافق أبو عبيدة رأى ابن فارس (ذكره الزركشى المرجع السابق ص 289) .
ولكن ابن عطية (ت 546هـ / 1151م) ، عارض هذا الرأى في مقدمة كتابه «حول تفسير القرآن» [1] (ص 277) حيث يقول: «إن تفسير الطبرى وهو أن اللغتين متوافقتان في نفس الكلمة بعيد عن الحقيقة، وفى الواقع إن اللغة الأولى فيها الكلمة «الأصل» ، والثانية فيها الكلمة «المشتقة» في أغلب الحالات ونحن لا نثبت إمكانية التوافق، ولكنه يحدث في قليل من الحالات وبطريقة استثنائية» (ذكره الزركشى في المرجع السابق ص 290) .
ويوفق أبو عبيدة القاسم بن سلام (ت 224هـ / 839م) بين الرأيين حيث يقول: «وعندى أن الرأى الصحيح هو القول بالرأيين: فالحقيقة أن الكلمات (المتشابهة بين العربية واللغات الأخرى) أصلها أعجمى كما قرر ذلك الفقهاء» ، ولكنها وصلت إلى العرب وهم بدورهم عربوها وحولوها من اللغات الأخرى إلى لغتهم، وبهذا أصبحت عربية.
وحين نزل القرآن كانت هذه الكلمات قد اختلطت بلغة العرب فمن قال إن هذه الكلمات عربية فهو على حق ومن قال إنها كلمات أعجمية فهو أيضا على حق (ذكره الزركشى المرجع السابق ص 290) .
ويصل ابن فارس الذى استشهد برأى أبو عبيدة القاسم بن سلام في كتابه «الصاحبى» (ص 29) إلى نفس التسوية.
على أى حال، فالرأى الأرجح هو رأى بن عطية والذى يقول في مقدمة كتابه حول «التفسير القرآنى» (ص 277) إن توضيح هذا التوافق بين (الألفاظ
(1) الجامع المحرر الوجيز في تفسير القرآن العزيز» 412،. «.