أول هذه الادّعاءات الغريبة هى الادّعاء بأن كلمة (مسلم) تعنى في الأساس واحد من أتباع مسيلمة مدعى النبوة، والمعروف في السنة النبوية
الشريفة باسم الكذاب، وقد أدلى مرجوليوث بهذا الرأى المتعصب في مقال نشر في جريدة المجمع الملكى الآسيوى لندن صفحة (476) ، وقد رد عليه تشارلزج. ليل وهو مستعرب إنجليزى كبير في نفس المجلة صفحة (771) سنة (1903م) .
وقد فند رأيه ورد عليه ردا لاذعا فلم يكرر مرجوليوث هذا الهذيان مرة أخرى في كتبه التالية، إننى لأتساءل كيف يمكن أن يرتكب مرجليوث وهو في الخامسة والأربعين من عمره هذا الخطأ ألم يقرأ القرآن أبدا؟ ألم يقرأ السيرة النبوية؟ ألم يقرأ أى كتاب عن تاريخ الإسلام؟، كيف يمكن أن تشتق الصفة «اسم الفاعل» مسلم من اسم مسيلمة؟، لو كان يعرف حدا أدنى من اللغة العربية لعلم أن النسبة إلى مسيلمة هى مسيلمى وليس مسلم ولكن تعصبه أعماه.
لقد رأينا في الباب السابق عبث المطابقة بين فرقان وبيركه، وقد كان مرجوليوث ضحية موافقته لسابقه هيرشفيلد الذى تخيل في كتابه «بحوث جديدة في فهم وتفسير القرآن» لندن (1902م) أن كلمة فرقان هى المقابلة لكلمة بيركى وهى عنوان مجموعة من الحكم التى ألفها حاخامات اليهود.
ثالثا «حول إبراهيم» :
وذلك في مقال تحت عنوان «محمد موسوعة الأديان والأخلاق» المجلد (8) صفحة (871، 880) أيدنبرج سنة (1915م) وقد ساق مرجوليوث عددا من الأحكام الواهية التى لا تستند على أية وثائق تاريخية ونستعرض أولا ما يتعلق بإبراهيم.
(أ) يزعم أنه من غير المحتمل أن يكون اسم إبراهيم معروفا في مكة قبل أن يقوله محمد صلى الله عليه وسلّم.
أما وقد فعل ذلك فقد اصطدم بأرض صلبة، لأن أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى كانوا متفقين على وجود علاقة بين إبراهيم وقبائل شمال شبه الجزيرة العربية، ولكن بما أنه كان هناك يهود ونصارى في مكة قبل الإسلام كما
يعترف بذلك مرجليوث نفسه، فكيف إذا لن يدخل اليهود والنصارى اسم إبراهيم إلى مكة قبل الإسلام ولماذا انتظروا مجىء محمد صلى الله عليه وسلّم حتى يكون اسم إبراهيم معروفا في مكة؟ إن عبثية افتراض مرجليوث تبدو واضحة للعيان.