(أ) النبى محمدا صلى الله عليه وسلم أرسل في سنة (628م) خطابات إلى ملوك العالم الأربعة في عهده وهم: هرقل الثانى إمبراطور بيزنطة، وكسرى أنو شروان ملك الفرس، والمقوقس حاكم مصر، وملك الحبشة وهذا يوضح بجلاء أن
محمدا (صلى الله عليه وسلم) كانت رسالته عالمية لكل أمم العالم ولو كان نبيا مرسلا فقط إلى الأمة العربية لما فكر في إرسال هذه الرسائل الأربع إلى حكام العالم المعروفين في ذلك الوقت يدعوهم إلى اعتناق الإسلام هم وشعوبهم.
(ب) يؤكد القرآن بوضوح أن النبى محمدا (صلى الله عليه وسلم) مرسل إلى الجنس البشرى كله:
قال الله تعالى: {وَمََا أَرْسَلْنََاكَ إِلََّا كَافَّةً لِلنََّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلََكِنَّ أَكْثَرَ النََّاسِ لََا يَعْلَمُونَ} [1] .
قال الله تعالى: {مََا أَصََابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللََّهِ وَمََا أَصََابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنََاكَ لِلنََّاسِ رَسُولًا وَكَفى ََ بِاللََّهِ شَهِيدًا} [2] .
قال الله تعالى: {قُلْ يََا أَيُّهَا النََّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللََّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ لََا إِلََهَ إِلََّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللََّهِ وَكَلِمََاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [3] .
إذا ليس ثمة ريب في أن النبى محمدا (صلى الله عليه وسلم) رسول من الله عز وجل إلى كل البشر دون تفرقة بسبب الجنس أو القومية أو الحدود أو اللغة واللون
إن عالمية الرسالة المحمدية حقيقة ثابتة لا مراء فيها.
فى ضوء تلك الحقيقة الثابتة نطرح تفسيرنا لكلمة «الأمىّ» التى تنطبق على النبى محمد (صلى الله عليه وسلم) .
إن كلمة «أمىّ» صفة نسب من كلمة «أمم» جمع «أمة» وكما يوضح علم الصرف فإنه لكى ننسب إلى اسم جمع لا بدّ أن «نرده» إلى المفرد «أمة» .
إذا في رأينا أن كلمة «أمى» المشتقة من «أمم» في الجمع المردودة إلى أمة في المفرد تعنى عالمى وصالح وموجه لكل «الأمم» .
(1) سورة سبأ، الآية: (28)
(2) سورة النساء، الآية: (79)
(3) سورة الأعراف، الآية: (158)