(ب) الصوم الإسلامى ليس مرتبطا بأية أحداث في التاريخ الإسلامى ولا أية نكبات قد حلت بالمسلمين، ولكنه ركن أساسى من أركان الإسلام الخمسة، وشعيرة أصلية، وعلى عكس ذلك فإن الصوم اليهودى صوم اتفاقى وليس مفروضا إلا حين تتعرض الأمة اليهودية للاضطهاد، وليس عند ما تعيش في سلام «س. هـ» (18) «الموسوعة اليهودية الجزء (5) ص (347) » ، إن الصوم كشعيرة دينية كان موجودا في كثير من الأديان التى سبقت اليهودية، وكان يتخذ أشكالا كثيرة وأهدافا كثيرة، فقد كان فعلا من أفعال التوبة، أو الكفارة، كما كان عملا من أعمال التطهير ووسيلة لتقوية الشعائر السحرية، كما كان أخيرا تعبيرا عن الحداد وبعيدا عن الحديث عن البدائيين، كان الصوم في مصر وسيلة غفران الذنوب، وكان الصوم في بابل شعيرة منظمة بهدف التوبة كما توضح ذلك مزامير التوبة عند البابليين، ويصف التائب الصوم بأنه لا يأكل في خلاله ولا يشرب الماء، وهو في أيام محدودة لا سيما في فترات الأحزان والنوائب، حيث يجب القيام بصيام خاص «انظر: بو سلمان البابلى
ليبزج (1885م) ص (34) ما سبرا «فجر البابلية بوسطن (1898م) ص (688320) » .
وما دام الصوم كان يمارس قبل ظهور اليهودية بآلاف السنين، فبأى حق يدعى جولدتسيهر أن محمد أخذه عن اليهودية كما لو كانت اليهودية أول من اخترع الصوم، ولكنه دوما نفس الابتسار ونفس الفكرة المتسلطة هى التى جعلته يرى ذلك هو ومن على شاكلته من اليهود، كما أن سوء النية يظهر عنده حين وضع الكلمة العبرية «صوم» بين قوسين بعد اللفظ العربى «صيام» ولو كان أكثر ذكاء لقال: «صوم» بدلا من صيام حيث إنها تقترب من الكلمة؟؟؟ العبرية ليوضح أن اللفظ العربى هو تماما منقول عن الكلمة العبرية.
يزعم جولدتسيهر أن محمدا جعل بيت المقدس قبلة في الصلاة أولا ليكسب مودة اليهود لأنه في المدينة كان يعتمد على مساندة اليهود ذوى المكانة العالية، لأنه لديهم يعتبر النبى المنتظر، وآخر رسل الله الموجود في كتبهم «المرجع السابق» ص (65) ، ولما لم يحصل على تأييد اليهود غير القبلة متجها إلى البيت الحرام في مكة، هذا الرأى الشائع عند كثير من المستشرقين أمثال:
«فييل ص (90) ، موير الجزء (3) ص (45) ، هـ. جريم: محمد (1) ص (71) ليون كيتانى ص (466) ، فربوهى ص (212) » يفتقر إلى أسس سليمة حيث يمكن أن نأخذ عليه الملاحظات الآتية:
(أ) لا نعرف على وجه الدقة ماذا كانت القبلة في مكة قبل الهجرة، وهناك ثلاثة آراء في هذا الموضوع:
1 -القبلة كانت الكعبة «الطبرى: تفسير الطبرى الجزء الثانى، (4) البيضاوى، تفسير سورة البقرة (193) .
2 -كانت القبلة دائما بيت المقدس «تفسير الطبرى الجزء الثانى (3، 8) تاريخ الطبرى الجزء الأول ص (1230) البلاذرى: الفتوح (2) طبعة جويج» .