فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 176

(أ) لأن الصوم اليهودى مرتبط بأحداث معينة في التاريخ اليهودى، وهو مقتصر على يوم واحد هو الذى أمرتهم شريعة موسى بصومه، وهو يوم الغفران «سفر الأوليين الإجماع السادس عشرا آية (29) » ويأتى بعد ذلك صوم بعض أيام أخرى متفرقة هى أيام الأسر، وهى مخصصة للصوم إحياء لذكرى النكبات التى حلت باليهود «سفر زكريا إجماع (8) آية (9) » وهذه الأيام هى: صوم الشهر الرابع «تموز» والشهر الخامس «آب» والشهر السابع «تشرين» والشهر العاشر «شباط» ، ويبدأ الصوم من طلوع الشمس وينتهى بظهور أول نجوم الليل في المساء فيما عدا صوم يوم الغفران والتاسع من «آب» والذى يستمر من المساء حتى المساء التالى، وخلال الصوم يمتنعون فقط عن الأكل والشرب، وهكذا نرى أن الصوم اليهودى لا يتشابه إطلاقا مع الصوم الإسلامى لما يأتى:

(أ) الصوم الإسلامى يستغرق شهرا كاملا هو شهر رمضان، وليس يوما واحدا، أو يوما وليلة كما هو الحال عند اليهود.

(ب) الصوم الإسلامى ليس مرتبطا بأية أحداث في التاريخ الإسلامى ولا أية نكبات قد حلت بالمسلمين، ولكنه ركن أساسى من أركان الإسلام الخمسة، وشعيرة أصلية، وعلى عكس ذلك فإن الصوم اليهودى صوم اتفاقى وليس مفروضا إلا حين تتعرض الأمة اليهودية للاضطهاد، وليس عند ما تعيش في سلام «س. هـ» (18) «الموسوعة اليهودية الجزء (5) ص (347) » ، إن الصوم كشعيرة دينية كان موجودا في كثير من الأديان التى سبقت اليهودية، وكان يتخذ أشكالا كثيرة وأهدافا كثيرة، فقد كان فعلا من أفعال التوبة، أو الكفارة، كما كان عملا من أعمال التطهير ووسيلة لتقوية الشعائر السحرية، كما كان أخيرا تعبيرا عن الحداد وبعيدا عن الحديث عن البدائيين، كان الصوم في مصر وسيلة غفران الذنوب، وكان الصوم في بابل شعيرة منظمة بهدف التوبة كما توضح ذلك مزامير التوبة عند البابليين، ويصف التائب الصوم بأنه لا يأكل في خلاله ولا يشرب الماء، وهو في أيام محدودة لا سيما في فترات الأحزان والنوائب، حيث يجب القيام بصيام خاص «انظر: بو سلمان البابلى

ليبزج (1885م) ص (34) ما سبرا «فجر البابلية بوسطن (1898م) ص (688320) » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت