فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 176

3 -لقد درج شعراء الجاهلية مثل (امرؤ القيس) على وصف مصابيح الرهبان التى يهرب منها النور وكأنه يتسلل من وحدة الاعتكاف والعزلة، ولم

يكن النبى محمد ليستعير هذا التشبيه السائد آنذاك ويصف النور الإلهى لأن ذلك يكون بمثابة الكفر.

نؤكد لهذه الأسباب الثلاثة أن طرح ماكدونالد خاطئ.

ويزعم «كلير مون جانو» وجود مشابهة بين هذه الآية ومقطوعة من كتاب زكريا «العهد القديم» (4/ 31) حيث يقول: «ملك لم يتكلم عاد إلى ليوقظني كما لو كان شخص ينبه شخصا من نومه (2) » وسألنى ماذا ترى؟

فأجبته «عندى رؤية رأيت مشكاة من الذهب بخزانة في الجزء العلوى وفى أعلاه سبع مصابيح وسبع أسنة لهذه المصابيح (3) ومن جانيها زيتونتان الأولى عن يمين الخزان والأخرى عن يساره (4) وواصلت كلامى سائلا الملك الذى كان يكلمنى ماذا يعنى ذلك؟ ثم قلت: لا يا إلهى. فقال لى: «هذه المصابيح السبعة تعنى عيون الرب التى تكلأ الأرض» ثم سألته ماذا تعنى الزيتونتان على يمين وشمال المشكاة؟ (4) ، فقال: هؤلاء الرجلان الموكلان بالزيت».

ولكننا لا نجد بصراحة علاقة أو تشابه بين مقطوعة كتاب زكريا والآية القرآنية.

ففي كتاب زكريا تتحدث المقطوعة عن مشكاة من الذهب مرفوعة على حامل من سبعة مصابيح ولها زيتونتان إحداهما على اليمين والأخرى على اليسار، بينما لا يوجد كلمة من هذا الكلام في الآية القرآنية.

إن مجرد الكلام عن سبعة مصابيح يتعارض كلية مع معنى الآية القرآنية التى تتحدث عن مصباح واحد فقط، لأن الله واحد وليس سبعة وتتحدث عن زيتونة واحدة وليس عن اثنتين وهذه الزيتونة ليست شرقية ولا غربية، لأنها روحانية والروحانى لا يحده مكان ولا اتجاه.

لقد شعر «كلير مون جانو» بعد ذلك بالفرق الشاسع بين مقطوعة زكريا والآية القرآنية، فحاول التخفيف من التقارب المتعسف الذى زعمه بين النصين وذلك بقوله: «إذا كان محمد قد استعار النمط اليهودى المسيحى في تمثيله،

فإنه يبدو أنه كان بعيدا عن السياق الذى تناول ذلك النمط فيما يتعلق بشكل مصدر الضوء والذى حظى عنده بمكانة مهمة في التحليل، فالمشكاة ذات السبعة مصابيح في رؤية زكريا قد اختفت «المرجع السابق صفحة (236) ، ولكن ماذا يبقى إذا من السبعة مصابيح في رؤية زكريا؟ لا شىء فيما عدا ذكر المصباح ومجرد ذكر المصباح لا يكفى مطلقا لافتراض علاقة الاستعارة بين مقطوعة زكريا والآية القرآنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت