فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 176

ولكن هذا القول غير دقيق فإذا نظرنا إلى ما يقوله كتاب «وقائع الحواريين» (215، 220) ونظرنا إلى قرار مجلس أورشليم حيث كان يحضر بولس وبرنابا من جهة، والحواريون الموجودون في أورشليم من جهة أخرى لوجدنا نص القرار كالآتى: «أن يمتنعوا عن نجاسات الأصنام والزنا والمخنوق والدم» وحتى حين نتصفح نص هذا الخطاب فإن أحدا لم يترجم كلمة الدم بما تعنيه وهو قاتل الإنسان، «العهد الجديد 25» ترجمة مسكونيه صفحة (403) سنة (1979م) ، يقول: إن المحرم في هذا النص هو فقط المنخنقة ودم الحيوانات، هل يشتمل النص الأصلى على لحم الخنزير؟، لقد اخترع مرجوليوث هذا الزعم ليخدم قضيته وقضية اليهود بصفة عامة، وحتى مع هذا الاختلاف، فإن هذا لا يخدم ما أكده دون دليل لأن القرآن قد حدد المحرمات بقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمََا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللََّهِ بِهِ

وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمََا أَكَلَ السَّبُعُ إِلََّا مََا ذَكَّيْتُمْ وَمََا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلََامِ ذََلِكُمْ فِسْقٌ [1] .

نرى إذن أن قائمة اللحوم المحرمة في القرآن أكثر تفصيلا من الحالتين اللتين حرمهما مجلس أورشليم «وقائع الحواريين الجزء (15) صفحة (20) » .

من الواضح أيضا أن قائمة اللحوم التى حرمها القرآن تختلف عن تلك المحرمة عند النصارى أو بالأحرى التى حرمها موسى وهى الجمل والأرنب وكل ذى ظفر والسمك بدون قشر بينما يعتبرها الإسلام حلالا.

ونغض الطرف عن تلك الأحكام الذاتية غير الموضوعية التى أطلقها مرجوليوث في نفس مقالة «فى موسوعة الدين والأخلاق» المجلد (8) صفحة (880871) سنة (1915م) أدنبرج، حيث إنها تخرج عن نطاق ما نحن بصدده هنا ناهيك عن أنها تكشف عن تعصب أعمى.

(1) سورة المائدة، الآية (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت