فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 176

والدليل أن مفهوم رسل الله مختلف تماما عن «شالوه» العبرية عن) (الإغريقية، إنه مختلف عن الشالوه عند اليهود لأن الرسول ليس فقط مبعوث من عند الله لإعلان أو نقل أمر، ولكن يجب أن تكون له مهمة تستغرق حياته وهى إعلان دين بتبليغ كتاب مقدس، إنه أكثر من مجرد نبى لأن النبى لا يأتى بكتاب مقدس، ولذلك يقول علماء التوحيد المسلمون: إن الفرق بين الرسول والنبى يكمن في أن الرسول هو من أرسله الله بدين جديد وكتاب مقدس، هو المعبر عن هذا الدين، بينما النبى هو الذى ليس له مهمة إلا البشارة والإنذار، بينما كلمة(الشالوه) العبرية تعنى المرسل إلى شخص بعينه، لكن كلمة رسول في الإسلام تعنى المرسل إلى أمة، وفيما يتعلق بالرسول في الأناجيل والكنيسة المسيحية بصفة عامة، فإن الرسل الاثنى عشر ليسوا مرسلين من قبل الله «الأب» ولكن من قبل السيد المسيح، وهذا هو أول فرق بينهم وبين الرسل في الإسلام، والفرق الثانى هو أن أيا من هؤلاء الحواريين الاثنى عشر لا يحمل أى كتاب خاص، ولكن كلا منهم بلا تفرقة يبشر بنفس الدين ويبلغ نفس الخبر، إذا فمعنى الرسل في الإسلام مختلف تماما عن معنى الحواريين في المسيحية، وهذا يشرح لماذا لم يسم القرآن الحواريين الاثنى عشر «رسل» «جمع رسول» فلم يكونوا إلا تلاميذ للمسيح، وحواريون مفرد حوارى، وحسب رأى نولدكه «كلمة حوارى مقتبسة من الكلمة الإثيوبية (نولدكه مقاله حول علم اللغات السامية

ص (49) » وفى المعاجم العربية، توجد تفسيرات مختلفة، والمقبول منها هو ما يؤكد أن الحوارى هو المخلص أو الأمين جدا، ويسوق كلاما للنبى محمد يقول فيه: الزبير بن العوام ابن عمتى حوارى، ومن أهل بيتى، أى أنه أحد الأقربين إلى من بين أصحابى أو من بين المؤمنين، أو مساعدى «معينى تاج العروس، المجلد الثانى ص (103) ط. الكويت» ولذا أطلق على المؤمنين بمحمد الحواريين، ويقال أيضا الحوارى هو: النصير عامة، أو الصديق الحميم، أو المؤمن «المرجع السابق» ، وفى هذا المعنى استعملت كلمة حواريين في القرآن لتعنى المؤمنين بعيسى المسيح، وذلك فى {فَلَمََّا أَحَسَّ عِيسى ََ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قََالَ مَنْ أَنْصََارِي إِلَى اللََّهِ قََالَ الْحَوََارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصََارُ اللََّهِ آمَنََّا بِاللََّهِ وَاشْهَدْ بِأَنََّا مُسْلِمُونَ} [1] .

وتكفى بعض الإشارات لتوضيح الأهمية القصوى لفكرة الرسل في القرآن وهى:

(أ) ذكرت كلمة رسول (146) مرة في القرآن وأغلبها يتعلق بالنبى محمد صلى الله عليه وسلّم.

(ب) كلمة «رسوله» أى محمد «رسول الله» وردت (84) مرة، ورسولنا (4) مرات.

(ج) مفهوم رسول في الإسلام أكثر أهمية منه في اليهودية والنصرانية، ولذلك فمن العبث أن نعقد مقارنة في هذا الموضوع بين المسيحية والإسلام والأكثر عبثا أن نزعم أن الرسول استعار مصطلح رسل من المسيحية.

(1) سورة آل عمران، آية (52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت