فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 723

الدنيا، وأما العذاب في الآخرة فهو لمن سَلِمَ في الدنيا ولم يُقَمْ عليه الحد.

ذكره ابن عطية احتمالًا آخر في الجمع [1] ، وتبعه أبو عبد الله القرطبي، وابن جزي، وأبو حيان، وابن عاشور. [2]

واعتُرِضَ: بأنه لو كان هذا المعنى هو المراد في الآية، لاستعمل حرف"أو"الذي يفيد التنويع، فيكون معنى الآية: (لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا أو عَذَابٌ عَظِيمٌ فِي الآخِرَةِ) .

المذهب الخامس: أنَّ حديث عبادة - رضي الله عنه - محمول على حقوق الله تعالى؛ فإن الحد يكفرها، وأما حقوق العباد فلا يكفرها مجرد الحد، بل لا بد معه من التوبة، وإلا فالعذاب في الآخرة.

ذكر هذا المذهب: الآلوسي، ونسبه للنووي. [3]

واعتُرِضَ: بأن في حديث عبادة - رضي الله عنه - ما هو من حق الله تعالى، وحقوق المخلوقين؛ كالسرقة، ونحوها، ولم يفرق بينهما النبي - صلى الله عليه وسلم -.

المبحث الخامس: الترجيح:

الذي يَظْهُرُ صَوَابُه ـ والله تعالى أعلم ـ أنَّ آية الحرابة عامة في المسلمين وغيرهم، إلا أنَّ وعيد الآخرة المذكور فيها خاص فيمن نزلت فيهم الآية:

فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه:"أَنَّ نَفَرًا - مِنْ عُكْلٍ، وَعُرَيْنَةَ [4] - تَكَلَّمُوا"

(1) المحرر الوجيز (2/ 185) .

(2) انظر على الترتيب: تفسير القرطبي (6/ 103) ، والتسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي (1/ 230) ، وتفسير البحر المحيط، لأبي حيان (3/ 485) ، والتحرير والتنوير، لابن عاشور (6/ 186) .

(3) روح المعاني (6/ 397) .

(4) عُكْل: بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَان الْكَاف، قَبِيلَة مِنْ تَيْمِ الرَّبَاب، وعُرَيْنَة: بِالْعَيْنِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالنُّونِ مُصَغَّرًا، حَيٌّ مِنْ قُضَاعَة وَحَيٌّ مِنْ بَجِيلَة، وهُمَا قَبِيلَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ: عُكْلٌ مِنْ عَدْنَان، وعُرَيْنَةُ مِنْ قَحْطَانَ. انظر: فتح الباري، لابن حجر (1/ 402) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت