فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 723

الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى ...". [1] "

المبحث الثالث: بيان وجه التعارض بين الآية والحديث:

ظاهر الآية الكريمة أنَّ أرواح الكفار لا تُفَتَّح لها أبواب السماء [2] ، وأما الحديث الشريف ففيه أنَّ أرواح الكفار على يسار آدم عليه السلام، وهذا يُوهِمُ كونها في السماء الدنيا، وهو خلاف الآية. [3]

وقد جاء في السنة ما يؤكد معنى الآية، فعن البراء بن عازب - رضي الله عنه -، أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ، نَزَلَ إِلَيْهِ مِنْ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ، مَعَهُمْ الْمُسُوحُ [4] ، فَيَجْلِسُونَ"

= آدَم. انظر: المصادر السابقة.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الصلاة، حديث (349) ، ومسلم في صحيحه، في كتاب الإيمان، حديث (163) .

(2) اختُلِفَ في معنى قوله تعالى: (لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) على أقوال:

الأول: أن المراد لا يرفع لهم منها عمل صالح ولا دعاء. قاله مجاهد، وسعيد بن جبير، ورواه العوفي، وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس - رضي الله عنه -، وكذا رواه الثوري، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عباس.

القول الثاني: أن المراد لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء. رواه الضحاك عن ابن عباس، وقاله السدي وغير واحد.

القول الثالث: لا تفتح لأعمالهم، ولا لأرواحهم. قاله ابن جريج.

القول الرابع: أن المعنى لا تفتح لهم أبواب الجنة ولا يدخلونها؛ لأن الجنة في السماء. ذكره الزجاج.

والصواب ما قاله ابن جريج، من حمل الآية على المعنيين، ويؤيده حديث البراء، وسيأتي.

انظر: تفسير ابن كثير (2/ 222 - 223) ، وزاد المسير، لابن الجوزي (3/ 150 - 151) .

(3) انظر حكاية التعارض في الكتب الآتية: أهوال القبور، ص (200) ، وفتح الباري (2/ 111) ، كلاهما لابن رجب، وفتح الباري، لابن حجر (1/ 550) .

(4) المِسْحُ: الكساء من الشَّعَر، والجمع القليل أَمْساح، والكثير مُسُوح، والمراد به في =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت