أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لاَ نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ - يَعْنِي مَالَ اللَّهِ - لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ ....". [1]
(44) ـ (37) : وَعَنْ عُمَرَ بنِ الخطاب، وأبي هريرة رضي الله عنهما، أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ لاَ نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ". [2]
ظاهر الحديثين الشريفين أَنَّ الأنبياء عليهم السلام لا يُورَثُون، وأما الآيات الكريمة ففيها إثبات الإرث لهم، وهذا يُوهِمُ التعارض بين الآيات والأحاديث. [3]
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب المناقب، حديث (3712) ، ومسلم في صحيحه، في كتاب الجهاد والسير، حديث (1759) .
(2) حديث عمر بن الخطاب: أخرجه النسائي في السنن الكبرى (4/ 64) ، من طريق سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن مالك بن أوس، عن عمر، به.
قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/ 214) :"إسناده على شرط مسلم".
وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (8/ 175) ، من طريق مالك بن أنس، عن الزهري، به.
وأخرجه الطبراني في الأوسط (5/ 26) ، وتمام في فوائده (2/ 72) ، وابن عساكر في تاريخه (36/ 309) ، جميعهم من طريق تليد بن سليمان، عن عبد الملك بن عمير، عن الزهري، به.
وحديث أبي هريرة: أخرجه الإمام أحمد في مسنده (2/ 463) ، عن وكيع، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به. وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد (8/ 175) ، من طريق الحميدي، عن سفيان، به.
فائدة: اشتهر في كثير من كتب التفسير، وشروح الحديث، وكتب الأصول، رواية الحديث بلفظ:"نحن معاشر الأنبياء لا نورث"، وقد بين الحافظ ابن حجر في الفتح (12/ 10) : أن لفظة"نحن"قد أنكرها جماعة من الأئمة، حيث لم يرد الحديث بهذا اللفظ في شيء من كتب السنة، وأما الحافظ ابن كثير فقد أشار في تفسيره (3/ 117) إلى أن الحديث رواه الترمذي بهذا اللفظ، لكن لم أقف عليه في سنن الترمذي، ولا في الشمائل، ولا في العلل له.
(3) انظر حكاية التعارض في الكتب الآتية: تأويل مشكل الحديث، لابن قتيبة، =