زِحَافٌ جائز [1] ". اهـ [2] "
الذي يَظْهُرُ صَوَابُه - والله تعالى أعلم - أنَّ ما رُويَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من إنشاده لبعض الشِّعْر إنما قاله اتفاقًا، ولم يقصد به نظم الشِّعْر.
وتَمَثُّل النبي - صلى الله عليه وسلم - ببيتٍ واحدٍ من الشِّعْر لا يلزم منه أنْ يكون عالمًا بالشِّعْر، لأنَّ الذي نفى الله عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - هو العلم بالشِّعْر، بأصنافه، وأعاريضه، وقوافيه، والاتصاف بقوله، والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن موصوفًا بشيء من ذلك باتفاق، فخرج أنْ يكون شاعرًا أو عالمًا بالشعر. [3]
وقد كانت سَجيَّتُه - صلى الله عليه وسلم - تأبى صِناعةَ الشِّعْر طبعًا وشرعًا، فعن أبي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ قَالَ:"سَأَلْتُ عَائِشَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُتَسَامَعُ عِنْدَهُ الشِّعْرُ؟ قَالَتْ: كَانَ أَبْغَضَ الْحَدِيثِ إِلَيْهِ" [4] .
وعن ابن عمر - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا" [5] .
وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يحفظ بيتًا على وزن منتظم، وإنْ أنشده زَحَفَهُ أو لم يُتِمَّه،
(1) الزحاف في الشعر: حرفٌ بين حرفين، وهو تغيرٌ يقع في الركن إما بزيادة أو نقص، ويُقال لذلك الركن الذي تغير: مُزاحفًا وغير سالم، والزحف إذا وقع في الصدر سُميَ: ابتداءً، وإذا وقع في العروض سُميَ: فصلًا، وإذا كان في وسط البيت سُميَ: اعتدالًا. انظر: المصدر السابق، ص (905) .
(2) فتح الباري، لابن حجر (10/ 557) .
(3) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (3/ 619 - 620) .
(4) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (6/ 188) ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (8/ 119) :"رجاله رجال الصحيح".
(5) أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الأدب، حديث (6154) ، ومسلم في صحيحه، في كتاب الشعر، حديث (2258) .