فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 723

الإشكال الثاني: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - منهيٌ عن الاستغفار للمشركين [1] ؛ فكيف جاز له أنْ يستغفر للمنافقين ويصلي عليهم، مع علمه بالنهي، والجزم بكفرهم في الآية نفسها؟ [2]

المبحث الرابع: مسالك العلماء في دفع الإشكال الوارد في الحديث:

للعلماء في دفع الإشكال الوارد في الحديث مسلكان:

الأول: مسلك قبول الحديث، مع توجيهه.

وهذا مذهب الأكثر من المفسرين والمحدثين، ولهم في الجواب عن الإشكالين الواردين في الحديث أقوال:

أولًا: الجواب عن فهمه - صلى الله عليه وسلم - التخيير من الآية، وفهمه أنَّ الزيادة على السبعين نافعة للمُسْتَغْفَرِ له:

اختلف أصحاب هذا المذهب في الجواب عن ذلك على أقوال:

الأول: أنَّ الله تعالى خير نبيه على الحقيقة، فكان مباحًا له - صلى الله عليه وسلم - أنْ يستغفر للمنافقين، حتى نزل النهي عن ذلك.

= البروق، للقرافي (2/ 59) ، وفتح الباري، لابن حجر (8/ 189 - 190) ، ومحاسن التأويل، للقاسمي (5/ 464) .

(1) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (8/ 190) : «قوله تعالى: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ(113 ) ) [التوبة: 113] هذه الآية نزلت في قصة أبي طالب حين قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «لأستغفرن لك ما لم أنه عنك» ، وكانت وفاة أبي طالب بمكة قبل الهجرة اتفاقًا، وقصة عبد الله بن أبي هذه في السنة التاسعة من الهجرة، فكيف يجوز مع ذلك الاستغفار للمنافقين مع الجزم بكفرهم في نفس الآية؟ ». اهـ

(2) انظر حكاية الإشكال في الكتب الآتية: مشكل الآثار، للطحاوي (1/ 70) ، ومعاني القرآن، للنحاس

(2/ 467) ، وزاد المسير، لابن الجوزي (3/ 80) ، ومفاتيح الغيب، للرازي (16/ 121) ، والمفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، للقرطبي (2/ 641) ، وتفسير القرطبي (8/ 140) ، وفتح الباري، لابن حجر (8/ 190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت