اختلفت أجوبة العلماء في هذه المسألة؛ بسبب تعدد الوقائع الواردة فيها، وسأذكر أجوبتهم حسب كل واقعة:
أولًا: أجوبة العلماء عن خبر شجه، وكسر رباعيته - صلى الله عليه وسلم - في غزوة أحد:
للعلماء في الجواب عن هذه الحادثة ثلاثة مذاهب:
الأول: أنَّ ما وقع للنبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة أحد محمول على أحد أمرين:
1 -إما أنَّ ذلك كان قبل نزول قوله تعالى: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ؛ لأن سورة المائدة من أواخر ما نزل من القرآن.
2 -أو أنَّ المراد بالآية عصمته - صلى الله عليه وسلم - من القتل والهلاك.
وهذا مذهب الجمهور من المفسرين، والمحدثين. [1]
المذهب الثاني: أنَّ الآية مخصوصة، والمراد عصمته - صلى الله عليه وسلم - من القتل والهلاك، فقط.
وهذا مذهب: الشافعي، والزمخشري، وابن مفلح، وابن حجر الهيتمي، والسيوطي، وابن عاشور، وابن باز. [2]
والفرق بين هذا المذهب والذي قبله، أن القائلين بالمذهب الأول
(1) انظر: تفسير البغوي (2/ 52) ، وزاد المسير، لابن الجوزي (2/ 67) ، ومفاتيح الغيب، للرازي
(12/ 42) ، وتفسير النسفي (1/ 423) ، وتفسير البحر المحيط، لأبي حيان (3/ 540) ، وتفسير الثعالبي (1/ 476) ، وبدائع الفوائد، لابن القيم (3/ 178) ، والبرهان في علوم القرآن، للزركشي (2/ 193 - 194) ، واللباب في علوم الكتاب، لابن عادل الحنبلي (7/ 441) ، وروح المعاني، للآلوسي (6/ 499) ، وتحفة الأحوذي، للمباركفوري (8/ 326) .
(2) انظر على الترتيب: الأم، للشافعي (4/ 168) ، والكشاف، للزمخشري (1/ 646) ، والآداب الشرعية
(3/ 93) ، والزواجر عن اقتراف الكبائر، للهيتمي (2/ 163 ـ 164) ، وتفسير الجلالين (1/ 150) ، والتحرير والتنوير (6/ 263) ، ومجموع فتاوى ومقالات متنوعة، لابن باز (8/ 149 - 150) .