فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 723

لِنَخْلِكُمْ؟ قَالُوا: قُلْتَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ". [1] "

المبحث الثالث: بيان وجه التعارض بين الآية والحديث:

ظاهِرُ الآيةِ الكريمةِ أَنَّ كل ما يقوله النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو وحي من الله تعالى، وأما الحديث فيُوهِمُ خلاف هذا الظاهر؛ إذ فيه أَنَّ ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - في قضية تأبير النخل إنما كان عن اجتهاد منه - صلى الله عليه وسلم -، بدليل تراجعه عن رأيه هذا لما تبين له خِلافُه. [2]

المبحث الرابع: مسالك العلماء في دفع التعارض بين الآية والحديث:

أجمع المسلمون قاطبة على أَنَّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ولاسيما خاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم - معصومون من الخطأ فيما يبلغونه عن الله عز وجل من أحكام، كما قال عز وجل: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4 ) ) ، فنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - معصوم في كل ما يبلغه عن الله تعالى من الشرائع، قولًا، وعملًا، وتقريرًا. [3]

واتفق العلماء على جواز الاجتهاد للنبي - صلى الله عليه وسلم - في أمور الدنيا. [4]

واختلفوا في جواز الاجتهاد له في أمور الدين على مذهبين:

الأول: الجواز، وعلى هذا المذهب عامة أهل الأصول، وهو مذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وعامة أهل الحديث.

المذهب الثاني: المنع، وهو مذهب الأشعرية، وأكثر المعتزلة،

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الفضائل، حديث (2363) .

(2) انظر حكاية التعارض في: أضواء البيان، للشنقيطي (10/ 277) .

(3) انظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى، للقاضي عياض (2/ 78) ، ومجموع فتاوى ابن باز (6/ 291) .

(4) حكى الاتفاق البخاري في"كشف الأسرار" (3/ 205) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت