المبحث الأول: ذكر الآية الواردة في المسألة:
قال الله تعالى: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ(114 ) ) [التوبة: 114] .
المبحث الثاني: ذكر الحديث الذي يُوهِمُ ظاهره التعارض مع الآية:
(29) ـ (24) : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي؟ فَيَقُولُ أَبُوهُ: فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ. فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الْأَبْعَدِ [1] ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ. ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ، مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ؛ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ [2] مُلْتَطِّخٍ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ"
(1) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (8/ 358) :"وصف نفسه بالأبعد على طريق الفرض، إذا لم تُقبل شفاعته في أبيه، وقيل: الأبعد صفة أبيه، أي أنه شديد البعد من رحمة الله؛ لأن الفاسق بعيد منها فالكافر أبعد، وقيل: الأبعد بمعنى البعيد، والمراد الهالك".
(2) الذيخ: هو ذَكَرُ الضباع، ومعنى ملتطخ: أي بالطين أو برجيعه. انظر: مشارق الأنوار، للقاضي عياض (1/ 272) ، والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير (2/ 174) .